التي مع الأرض ناشزة عنها لا تبلغ أن تكون جبلا . وقيل : إيه سباخ في
الأرض - في قول الحسن وسفيان وأبي بكر الهذلي . وقال ابن عباس :
صار ترابا ، وقال حميد :
يدك أركان الجبال هزمه * يخطر بالبيض الرقال بهمه ( 3 )
وقيل في معنى قراءة من قرأها ممدودة قولان :
أحدهما - انه شبه الجبل بالناقة التي لا سنام لها ، فيقال لها : دكاء
فكأنه قال فجعله مثل دكاء .
الثاني - فجعله أرضا دكاء .
أخبر الله تعالى في هذه الآية أن موسى ( ع ) لما جاء إلى ميقات ربه وهو
الموضع الذي وقته له ، وكلمه الله تعالى فيه سأل الله تعالى أن يريه لينظر إليه .
واختلف المفسرون في وجه مسألة موسى ( ع ) ذلك مع أن الرؤية بالحاسة
لا تجوز عليه تعالى على ثلاثة أقوال :
أحدها - أنه سأل الرؤية لقومه حين ، قالوا له " لن نؤمن لك حتى
نرى الله جهرة " ( 4 ) بدلالة قوله " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " ( 5 ) .
فإن قيل على هذا ينبغي أن يجوزوا أن يسأل الله تعالى هل هو جسم
أم لا أو يسأله الصعود والنزول ، وغير ذلك مما لا يجوز عليه ؟ !
قلنا عنه جوابان :
أحدهما - أنه يجوز ذلك إذا علم أن في ورود الجواب من جهة الله
مصلحة ، وأنه أقرب إلى زوال الشبهة عن القوم بأن ذلك لا يجوز عليه تعالى ،
كما جاز ذلك في مسألة الرؤية . وقال الجبائي : إنهم سألوا الله تعالى قبل ذلك
هل يجوز عليه تعالى النوم أم لا ؟ وقالوا له : سل الله أن يبين لنا ذلك ، فسأل
الله تعالى ذلك ، فأمره بأن يأخذ قد حين يملا أحدهما ماء ، والاخر دهنا ، ففعل
هامش
( 3 ) تفسير الطبري 13 / 100 .
( 4 ) سورة 2 البقرة آية 55 .
( 5 ) سورة 7 الأعراف آية 154 .