تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
التي مع الأرض ناشزة عنها لا تبلغ أن تكون جبلا . وقيل : إيه سباخ في الأرض - في قول الحسن وسفيان وأبي بكر الهذلي . وقال ابن عباس : صار ترابا ، وقال حميد : يدك أركان الجبال هزمه * يخطر بالبيض الرقال بهمه ( 3 ) وقيل في معنى قراءة من قرأها ممدودة قولان : أحدهما - انه شبه الجبل بالناقة التي لا سنام لها ، فيقال لها : دكاء فكأنه قال فجعله مثل دكاء . الثاني - فجعله أرضا دكاء . أخبر الله تعالى في هذه الآية أن موسى ( ع ) لما جاء إلى ميقات ربه وهو الموضع الذي وقته له ، وكلمه الله تعالى فيه سأل الله تعالى أن يريه لينظر إليه . واختلف المفسرون في وجه مسألة موسى ( ع ) ذلك مع أن الرؤية بالحاسة لا تجوز عليه تعالى على ثلاثة أقوال : أحدها - أنه سأل الرؤية لقومه حين ، قالوا له " لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة " ( 4 ) بدلالة قوله " أتهلكنا بما فعل السفهاء منا " ( 5 ) . فإن قيل على هذا ينبغي أن يجوزوا أن يسأل الله تعالى هل هو جسم أم لا أو يسأله الصعود والنزول ، وغير ذلك مما لا يجوز عليه ؟ ! قلنا عنه جوابان : أحدهما - أنه يجوز ذلك إذا علم أن في ورود الجواب من جهة الله مصلحة ، وأنه أقرب إلى زوال الشبهة عن القوم بأن ذلك لا يجوز عليه تعالى ، كما جاز ذلك في مسألة الرؤية . وقال الجبائي : إنهم سألوا الله تعالى قبل ذلك هل يجوز عليه تعالى النوم أم لا ؟ وقالوا له : سل الله أن يبين لنا ذلك ، فسأل الله تعالى ذلك ، فأمره بأن يأخذ قد حين يملا أحدهما ماء ، والاخر دهنا ، ففعل
هامش
( 3 ) تفسير الطبري 13 / 100 . ( 4 ) سورة 2 البقرة آية 55 . ( 5 ) سورة 7 الأعراف آية 154 .