قوله تعالى :
ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر
إليك قال لن تريني ولكن انظر إلى الجبل وإنا وخر
مكانه فسوف تريني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ول
أموسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك فان استقر
المؤمنين ( 142 ) آية بلا خلاف .
قرأ أهل الحجاز إلا عاصما " دكاء " بالمد والهمزة من غير تنوين - ههنا
وفى الكهف - وافقهم عاصم في الكهف . الباقون " دكا " منونة مقصورة
في الموضعين ، قال أبو زيد : يقال : دككت على الميت التراب أدكه دكا : إذا
دفنته وأهلت عليه ، وهما بمعنى واحد ، ودككت الركية دكا إذا دفنته ، ودك
الرجل فهو مدكوك إذا مرض ، وقال أبو عبيدة " جعله دكا أي مندكا ،
والدك والدكة مصدره ، وناقة دكاء ذاهبة السنام والدك المستوي ، وانشد
للأغلب : هل غير عاد دك عادا فانهدم
وقال أبو الحسن : لما قال " جعله دكا " فكأنه قال : دكه أي أراد جعله
ذا دك ، ويقال : دكاء جعلوها مثل الناقة الدكاء التي لا سنام لها . قال أبو
علي الفارسي : المضاف محذوف - على تقدير في قول أبي الحسن ، وفي التنزيل
" وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة " ( 1 ) وقال " كلا إذا دكت
الأرض دكا دكا " ( 2 ) وقال الرماني : معنى دكا مستويا بالأرض ، يقال : دكه
يدكه دكا إذا سحقه سحقا ، ومنه الدكة . واندك السنام إذا لصق بالظهر .
وقال الزجاج : دكا يعني مدقوقا مع الأرض ، والدكاء والدكاوات الروابي
هامش
( 1 ) سورة 69 الحاقة آية 14
( 2 ) سورة 89 الفجر آية 21 .