علينا صبرا وتوفنا مسلمين ( 125 ) آية بلا خلاف .
في هذه الآية إخبار عما قالت السحرة حين آمنوا وتوعدهم فرعون بأنواع
العذاب بأنهم قالوا له : إنا راجعون إلى الله ، وقالوا له أيضا : ليس تنقم
منا إلا إيماننا بالله وتصديقنا بآياته التي جاءتنا . والنقمة الاخذ بالعقوبة :
نقم ينقم ، ونقم ينقم ، واللغة الأولى أفصح وانتقم انتقاما ونقمة ،
فالنقمة ضد النعمة .
والفرق بين النقمة والإساءة ان النقمة قد تكون بحق ، جزاء على كفر
النعمة ، ولذلك يقال انتقم الله من فلان نقمة عاجلة ، والإساءة لا تكون الا
قبيحة ، لأنه ليس لأحد أن يسئ في فعله ، والمسئ مذموم على إساءته .
وقوله تعالى " ربنا أفرغ علينا صبرا " حكاية عن قول هؤلاء السحرة
الذين آمنوا ، وأنهم بعد أن قالوا لفرعون ما قالوه ، سألوا الله تعالى أن يفرغ
عليهم صبرا ، ومعناه أن يفعل بهم من اللطف ما يصبرون معه على عذاب
فرعون ويتشجعوا عليه ، ولا يفزعوا منه .
والافراغ صب ما في الاناء أجمع ، حتى يخلو ، مشتقا من الفراغ ،
والفراغ نقيض الشغل ، وقيل : أفرغ عليه الصبر تشبيها بافراغ الاناء ، كما
يقال صب عليه العذاب صبا ، والصبر هو حبس النفس عن إظهار الجزع ،
صبر يصبر صبرا والصبر على الحق عز ، كما أن الصبر على الباطل ذل .
والصبر في الجملة محمود ، قال الله تعالى " واصبر على ما أصابك ان ذلك
من عزم الأمور " .
وقوله تعالى " وتوفنا مسلمين " رغبة منهم إلى الله تعالى وسؤالهم إياه
بأن يقبضهم إليه ويميتهم في حال السلامة .
قوله تعالى :
وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 511
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١١