عن ركوب بعضه بعضا .
و ( التقطيع من خلاف ) هو قطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، وهو
قول الحسن ، وقال غيره : وكذلك يكون قطع اليد اليسرى مع الرجل اليمنى .
وقوله " ثم لأصلبنكم أجمعين " القراء كلهم على ضم الهمزة ، وتشديد
اللام من ( أصلبكم ) وذكر الفراء " ولأصلبنكم " بفتح الهمزة وكسر اللام
من الصلب ، وهو الشد على الخشبة أو ما جرى مجراها من الأشخاص البارزة ،
وهو مشتق من صلابة الشد ، يقال : صلب صلابة وصلبه تصليبا وتصلب تصلبا .
وقال ابن عباس : أول من صلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف
فرعون .
قوله تعالى :
قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ( 124 ) آية إجماعا .
وهذا إخبار عن جواب السحرة حين آمنوا ، وتوعد فرعون إياهم بقطع
الأيدي والأرجل والصلب بأنهم " قالوا إنا إلى ربنا منقلبون " أي راجعون
وغرضهم بهذا التسلي في الصبر على الشدة ، لما عليه من المثوبة ، مع مقابلة
وعيده بوعيد هو أشد عليه هو عقاب الله .
وأصل ( إنا ) إننا وحذفت احدى النونين لكثرة النونات ، فإذا قيل
إننا ، فلانه الأصل وإذا قيل ( إنا ) فللاستخفاف مع كراهة التضعيف ،
والانقلاب إلى الله هو الانقلاب إلى جزائه والمصير إليه ، إلا أنه فخم بالإضافة
إلى الله لعظم شأنه ، والانقلاب مصير الشئ على نقيض ما كان عليه مما يتغير
به ، وإذا صار إلى الآخرة بعد الدنيا فانقلب إليها ، وإذا كان على خلق فتركه إلى
ضده فقد انقلب إليه .
قوله تعالى :
وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 510
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥١٠