تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
عن ركوب بعضه بعضا . و ( التقطيع من خلاف ) هو قطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى ، وهو قول الحسن ، وقال غيره : وكذلك يكون قطع اليد اليسرى مع الرجل اليمنى . وقوله " ثم لأصلبنكم أجمعين " القراء كلهم على ضم الهمزة ، وتشديد اللام من ( أصلبكم ) وذكر الفراء " ولأصلبنكم " بفتح الهمزة وكسر اللام من الصلب ، وهو الشد على الخشبة أو ما جرى مجراها من الأشخاص البارزة ، وهو مشتق من صلابة الشد ، يقال : صلب صلابة وصلبه تصليبا وتصلب تصلبا . وقال ابن عباس : أول من صلب وقطع الأيدي والأرجل من خلاف فرعون . قوله تعالى : قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ( 124 ) آية إجماعا . وهذا إخبار عن جواب السحرة حين آمنوا ، وتوعد فرعون إياهم بقطع الأيدي والأرجل والصلب بأنهم " قالوا إنا إلى ربنا منقلبون " أي راجعون وغرضهم بهذا التسلي في الصبر على الشدة ، لما عليه من المثوبة ، مع مقابلة وعيده بوعيد هو أشد عليه هو عقاب الله . وأصل ( إنا ) إننا وحذفت احدى النونين لكثرة النونات ، فإذا قيل إننا ، فلانه الأصل وإذا قيل ( إنا ) فللاستخفاف مع كراهة التضعيف ، والانقلاب إلى الله هو الانقلاب إلى جزائه والمصير إليه ، إلا أنه فخم بالإضافة إلى الله لعظم شأنه ، والانقلاب مصير الشئ على نقيض ما كان عليه مما يتغير به ، وإذا صار إلى الآخرة بعد الدنيا فانقلب إليها ، وإذا كان على خلق فتركه إلى ضده فقد انقلب إليه . قوله تعالى : وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ