فكما لم يدغم الواو إذا خففت الهمزة لان الواو في تقدير الهمزة كذلك
لا يحسن تحريك الهاء بالضم مع الياء ، المنقلبة عن الهمزة ، وقياس من قال
( رويا ) فادغم أن يحرك الياء أيضا بالضم ، وعلى هذا المسلك من قال ( يتيهم
إذا كسر الهاء مع قلب الهمزة ياء ، قال : ومعنى " أرجه " أخره ، وقال قتادة :
معناه إحبسه ، يقال أرجأت الامر إرجاء ومنه قولهم : المرجئة ، وهم الذين
يجيزون الغفران لمرتكبي الكبائر من غير توبة .
قال الرماني : لا وجه لقراءة حمزة عند البصريين في القياس ، ولا
الاستعمال على لغة من همز ، وقال الزجاج إسكان هاء الضمير لا يجوز عند
حذاق النحويين ، وأجاز الفراء ذلك ، قال يقولون : هذه طلحة أقبلت ،
وأنشد قول الراجز :
أنحى علي الدهر رجلا ويدا * يقسم لا يصلح إلا أفسدا
فيصلح اليوم يفسده غدا ( 1 )
وزعم أن اسكان هاء التأنيث جائز وأنشد
لما رأى أن لا دعه ولا شبع * مالي إلى ؟ ؟ حقف فاضطجع ( 2 )
وقال الآخر :
لست لزعبلة إن لم أغير * بكلتي إن لم أساو بالطول ( 3 )
كلتي معناه طريقتي ، و ( الطول ) جمع امرأة طولى ، قال الزجاج : هذا
هامش
( 1 ) قائله دويد بن زيد بن نهد القضاعي وهو أحد المعمرين أنظر طبقات
فحول الشعراء : 180 والمعمرين : 20 ومعاني القرآن للفراء 1 / 388 وتفسير
الطبري 13 / 21 وأمال الشريف المرتضى 1 / 137 .
( 2 ) اللسان ( ضجع ) وتفسير الطبري 13 / 21 ومعاني القرآن للفراء
1 / 388 وهو يصف ذئبا قد قطع أمله من أن ينال الظبي ، ولم يجد ما يشبعه
فلما يئس أضطجع بقرب شجرة .
( 3 ) معاني القرآن 1 / 388 .