ومعنى قوله تعالى " يريد أن يخرجكم من أرضكم " بإزالة ملككم
بتقوية أعدائكم عليكم . وقوله " من أرضكم " فالأرض المستقر الذي يمكن
الحيوان التصرف فيه عليه . وجملة الأرض التي جعلها الله قرارا للعباد فإذا
أضيفت ، فقيل أرض بني فلان ، فمعناه مستقرهم خاصة .
وقوله " فماذا تأمرون " موضع ( ما ) يحتمل أن يكون رفعا ، ويكون
المعنى فما الذي تأمرون ، ويجوز أن يكون نصبا بمعنى فبأي شئ تأمرون ،
ويجعل ( ما ) مع ( ذا ) بمنزلة اسم واحد ، وفي الجواب يتبين الاعراب ،
ويحتمل أن يكون قوله " فماذا تأمرون " من كلام الملا بتقدير أن يكون قال
بعضهم لبعض : ماذا تأمرون ، ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك لفرعون على
خطاب الملوك ، ويحتمل أن يكون من كلام فرعون والتقدير قال فرعون :
فماذا تأمرون خطابا لقومه ، فعلى هذا تقول قلت لجاريتك قومي أنا قائمة ،
وتقديره قالت : أنا قائمة ، وهو قول الفراء وأبي علي الجبائي ، وأنشد الفراء
قول عنترة ، وزعم أن فيه معنى الحكاية :
الشاتمي عرضي ولم أشتمهما * والناذرين إذا لقيتهما دمي ( 1 )
لان المعنى قالا إذا لقينا عنترة لنقتلنه .
قوله تعالى :
قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين ( 110 )
يأتوك بكل ساحر عليم ( 111 ) آيتان بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " سحار " بتشديد الحاء وألف بعدها .
الباقون ( ساحر ) بألف قبل الحاء على وزن ( فاعل ) وقرأ عاصم إلا يحيى
وحمزة " أرجه " بسكون الهاء من غير همزة . وقرأ أهل البصرة والداحوني
هامش
( 1 ) ديوانه : 31 ومعاني القرآن للفراء 1 / 387 .