قوله تعالى :
ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن
ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم
الفاسقين ( 111 ) آية بلا خلاف .
قوله " ذلك أدنى " معناه ذلك الاحلاف والاقسام أو ذلك الحكم
أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أي حقا وصدقها ، لان اليمين يردع
عن أمور كثيرة لا يرتدع عنها مع عدم اليمين .
واختلفوا في أن اليمين هل تجب على كل شاهدين أم لا ؟
فقال ابن عباس : إنما هي على الكافر خاصة وهو الصحيح .
وقال غيره : هي على كل شاهدين وصيين إذا ارتيب بهما .
واختلفوا في نسخ حكم الآيتين المتقدمتين مع هذه على قولين :
فقال ابن عباس وإبراهيم وأبو علي الجبائي : هي منسوخة الحكم .
وقال الحسن وغيره : هي غير منسوخة . وهو الذي يقتضيه مذهبنا
واخبارنا . وقال البلخي : أكثر أهل العلم على أنه غير منسوخ ، لأنه لم ينسخ
من سورة المائدة شئ ، لأنها آخر ما نزلت . ووجه قول من قال : هي منسوخة
أن اليمين لا يجب اليوم على الشاهدين بالحقوق . وإنما كان قبل الامر
باشهاد العدول في قوله " واشهدوا ذوي عدل منكم " ( 1 ) فنسخت هذه
الآية ودلت على أن شهادة الذمي لا تقبل إلا على الذمي إذا ارتفعا إلى حكام
المسلمين لان الذمي ليس بعدل ولا ممن يرضى من الشهداء ، وهو قول أبي
علي الجبائي . ومن ذهب إلى انها منسوخة جعلها بمعنى شهادة الايمان على
الوصيين فإذا ظهروا على خيانة منهما مما وجد في أيديهما صارا مدعيين وصار
هامش
( 1 ) سورة 65 الطلاق آية 2 .