تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
قوله تعالى : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين ( 111 ) آية بلا خلاف . قوله " ذلك أدنى " معناه ذلك الاحلاف والاقسام أو ذلك الحكم أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أي حقا وصدقها ، لان اليمين يردع عن أمور كثيرة لا يرتدع عنها مع عدم اليمين . واختلفوا في أن اليمين هل تجب على كل شاهدين أم لا ؟ فقال ابن عباس : إنما هي على الكافر خاصة وهو الصحيح . وقال غيره : هي على كل شاهدين وصيين إذا ارتيب بهما . واختلفوا في نسخ حكم الآيتين المتقدمتين مع هذه على قولين : فقال ابن عباس وإبراهيم وأبو علي الجبائي : هي منسوخة الحكم . وقال الحسن وغيره : هي غير منسوخة . وهو الذي يقتضيه مذهبنا واخبارنا . وقال البلخي : أكثر أهل العلم على أنه غير منسوخ ، لأنه لم ينسخ من سورة المائدة شئ ، لأنها آخر ما نزلت . ووجه قول من قال : هي منسوخة أن اليمين لا يجب اليوم على الشاهدين بالحقوق . وإنما كان قبل الامر باشهاد العدول في قوله " واشهدوا ذوي عدل منكم " ( 1 ) فنسخت هذه الآية ودلت على أن شهادة الذمي لا تقبل إلا على الذمي إذا ارتفعا إلى حكام المسلمين لان الذمي ليس بعدل ولا ممن يرضى من الشهداء ، وهو قول أبي علي الجبائي . ومن ذهب إلى انها منسوخة جعلها بمعنى شهادة الايمان على الوصيين فإذا ظهروا على خيانة منهما مما وجد في أيديهما صارا مدعيين وصار
هامش
( 1 ) سورة 65 الطلاق آية 2 .