إلى الايمان - في قول الحسن والجبائي - فالآية على هذا مخصوصة بمن
علم من حاله انه لا يؤمن . وقال الأخفش " بما كذبوا " معناه بتكذيبهم فجعل
( ما ) مصدرية . والمعنى لم يكونوا ليؤمنوا بالتكذيب .
وقوله " كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين " وجه التشبيه فيه أن
دلالته على أنهم لا يؤمنون ذما بأنهم لا يفلحون كالطبع على قلوب الكافرين
الذين في مثل صفتهم في المعلوم .
قوله تعالى :
وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم
لفاسقين ( 101 ) آية بلا خلاف .
معنى قوله " وما وجدنا " أي ما أدركنا ، لان الوجدان والالفاء والادراك
والمصادفة نظائر . وقوله " لأكثرهم من عهد " فالعهد العقد الذي تقدم
لتوطين النفس على أداء الحق ، وإذا أخذ على الانسان العهد فنقضه ، قيل
ليس عليه عهد أي كأنه لم يعهد إليه ، فلما كان الله تعالى اخذ عليهم العهد بما
جعله في عقولهم من وجوب شكر المنعم والقيام بحق المنعم ، وطاعة المالك
المحسن في اجتناب القبائح إلى المحاسن فألقوا ذلك لم يكن لهم عهد وكأنه
قال وما وجدنا لأكثرهم من طاعة لأنبيائهم - وقيل العهد ما عهد إليهم مع
الأنبياء ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وهو قول الحسن وأبي علي . والمعنى
في النفي يؤول إلى أنه لم يكن لأكثرهم عهد فيوجد .
وقوله " من عهد " قيل في دخول ( من ) ههنا قولان :
أحدهما - انها للتبعيض لأنه إذا لم يوجد بعض العهد فلم يوجد الجميع
لأنه لو وجد جميعه لكان قد وجد بعضه .
الثاني - انها دخلت على ابتداء الجنس إلى النهاية . وقوله " وان
وجدنا أكثرهم لفاسقين " معنى ( ان ) هي المخففة جاز الغاؤها من العمل وان
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 485
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٥