تعرفه الملائكة .
وحكي عن البكرية في تأويل هذه الآية ان معنى الآية لو نشاء طبعنا
على قلوبهم ، وانكر أبو علي ذلك ، وقال : هذا غلط لان معنى قوله : اني
لو شئت أصبتهم بعقاب ذنوبهم وأهلكتهم كما أهلكت الأمم قبلهم بعقوبة
ذنوبهم ، فلا يجوز ان يعني اني لو شئت أهلكتهم فلا يتهيأ لهم ان يسمعوا
بعد اهلاكهم ، لان من المعلوم للعقلاء أجمع ان الموتى لا يسمعون ، ولا
يقبلون الايمان .
وقوله " ونطبع على قلوبهم " إنما هو استئناف وخبر منه أنه يفعل
ذلك ، ولم يرد أني لو شئت لطبعت لأنه بين في هذه الآية وغيرها انه مطبع
على قلوب الكافرين ، كقوله " بل طبع الله عليها " يعني على القلوب " بكفرهم
فلا يؤمنون الا قليلا " ( 1 ) أي الا قليلا منهم ، لان أهل الطبع قد يؤمن
بعضهم ، وهو خلاف قول الحسن ، فان تأويله عنده الا ايمانا قليلا . وقال
الزجاج : هو على الاستئناف ، لأنه لو كان محمولا على أصبنا لكان وجه
الكلام ولطبعنا ، وهو قول الفراء .
وقوله " فهم لا يسمعون " أي لا يقبلون الايمان مع هدايتنا لهم وتخويفنا
إياهم . وفائدة الآية الانكار على الجهال تركهم الاعتبار بمن مضى من الأمم
قبلهم ، وانه قد طبع على قلوب من لا يفلح منهم عيبا ، وذما لهم .
وقال البلخي : شبه الله تعالى الكفر بالصدى الذي يركب المرآة والسيف
لأنه يذهب عن القلوب بحلاوة الايمان ونور الاسلام ، كما يذهب الصدى
بنور السيف ، وصفاء المرآة ، ولما صاروا عند امر الله لهم بالايمان إلى الكفر
جاز ان يضيف الطبع إلى نفسه ، كما قال " زادتهم رجسا إلى رجسهم " ( 2 )
وان كانت السورة لم تزدهم ذلك .
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 154
( 2 ) سورة 9 التوبة 126 .