قتادة والسدي : البخس الظلم ، ومنه المثل ( تحسبها حمقاء وهي باخسة ) .
وقوله " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " يعني بعد أن أصلحها
الله بالأمر والنهي وبعثة الأنبياء وتعريف الخلق مصالحهم . والافساد اخراج
الشئ إلى حد لا ينتفع به بدلا عن حال ينتفع بها ، وضده الاصلاح ، والمعنى
لا تخرجوا إلى العمل في الأرض بالقبائح بعد أن أصلحها الله بالمحاسن .
وقوله " ذلكم " إشارة لقومه إلى ما أمرهم به ونهاهم عنه بأن امتثاله
والانتهاء إليه خير لهم وأعود عليهم إن كانوا مؤمنين مصدقين بالله ، وإنما علق
خيريته بالايمان وإن كان هو خيرا على كل حال من حيث أن من لا يكون
مؤمنا بالله ، وعارفا بنبيه لم يمكنه أن يعلم أن ذلك خير له ، وكأنه قال لهم :
كونوا مؤمنين لتعلموا أن ذلك خير لكم . ويحتمل أن يكون المراد لا ينفعكم
ايفاء الكيل والميزان إلا بعد أن تكوا مؤمنين . قال الفراء : لم يكن لشعيب
آية على النبوة . قال الزجاج وغيره : هذا غلط ، لأنه قال " قد جاءتكم بينة
من ربكم فأوفوا " فجاء بالفاء جوابا للجزاء ، فكيف يقول " قد جاءتكم
بينة " ولم يكن له آية على النبوة ، فإن كان مع النبوة آية فقد جاءهم بها
لأنه لو ادعى النبوة من غير آية لم يقبل منه . وآيات شعيب وإن لم يذكرها
الله في القرآن لا يجب أن يقال : لا آية له ، لان نبينا صلى الله عليه وآله لم يذكر الله آياته
كلها في القرآن ولا أكثرها وإن كانت له آيات كثيرة ، ولم يوجب ذلك نفيها .
قوله تعالى :
ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من
آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم
وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ( 85 ) آية بلا خلاف .
قيل في معنى قوله " ولا تقعدوا " بكل صراط توعدون قولان :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 462
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٢