تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
قتادة والسدي : البخس الظلم ، ومنه المثل ( تحسبها حمقاء وهي باخسة ) . وقوله " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " يعني بعد أن أصلحها الله بالأمر والنهي وبعثة الأنبياء وتعريف الخلق مصالحهم . والافساد اخراج الشئ إلى حد لا ينتفع به بدلا عن حال ينتفع بها ، وضده الاصلاح ، والمعنى لا تخرجوا إلى العمل في الأرض بالقبائح بعد أن أصلحها الله بالمحاسن . وقوله " ذلكم " إشارة لقومه إلى ما أمرهم به ونهاهم عنه بأن امتثاله والانتهاء إليه خير لهم وأعود عليهم إن كانوا مؤمنين مصدقين بالله ، وإنما علق خيريته بالايمان وإن كان هو خيرا على كل حال من حيث أن من لا يكون مؤمنا بالله ، وعارفا بنبيه لم يمكنه أن يعلم أن ذلك خير له ، وكأنه قال لهم : كونوا مؤمنين لتعلموا أن ذلك خير لكم . ويحتمل أن يكون المراد لا ينفعكم ايفاء الكيل والميزان إلا بعد أن تكوا مؤمنين . قال الفراء : لم يكن لشعيب آية على النبوة . قال الزجاج وغيره : هذا غلط ، لأنه قال " قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا " فجاء بالفاء جوابا للجزاء ، فكيف يقول " قد جاءتكم بينة " ولم يكن له آية على النبوة ، فإن كان مع النبوة آية فقد جاءهم بها لأنه لو ادعى النبوة من غير آية لم يقبل منه . وآيات شعيب وإن لم يذكرها الله في القرآن لا يجب أن يقال : لا آية له ، لان نبينا صلى الله عليه وآله لم يذكر الله آياته كلها في القرآن ولا أكثرها وإن كانت له آيات كثيرة ، ولم يوجب ذلك نفيها . قوله تعالى : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ( 85 ) آية بلا خلاف . قيل في معنى قوله " ولا تقعدوا " بكل صراط توعدون قولان :