تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
القاتل واصبروا الصابر ) ومنه قيل للسئ : صبر ، لأنه يحبس النفس عن لفظه ليداويه . والحكم المنع من الخروج عن الحق بدعاء الحكمة إليه من جهة معروفة أو حجة ، وأصله المنع قال الشاعر : أبني حنيفة احكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا ( 1 ) وقوله " وهو خير الحاكمين " لأنه لا يجوز عليه الجور ، ولا المحاباة في الحكم ، وإنما علق جواب الجزاء بالصبر ، وهو لازم على كل حال ، لان المعنى فسيقع جزاء كل فريق بما يستحقه من ثواب أو عقاب ، كأنه قال : فأنتم مصبورون على حكم الله بذلك . قال البلخي : أمرهم في هذه الآية بالكف عما كانوا يفعلون من الصد عن الدين والتوعد عليه ، والكف عن ذلك خير ورشد ، ولم يأمرهم بالمقام على كفرهم والصبر . وفي ذلك دلالة على أنه ليس كل أفعال الكافرين كفرا ومعصية ، كما يذهب إليه بعض أهل النظر . قوله تعالى : قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين ( 87 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى في هذه الآية عن الملا ، وهم الجماعة الاشراف والرؤساء من قوم شعيب الذين استكبروا ، ومعناه امتنعوا من اتباع الحق أنفة عن الداعي إليه أن يتبعوه فيه ، وتكبروا عليه جهلا منهم بمنزلة الحق ومنزلة الداعي إليه ، إذ أنهم قالوا لشعيب وأقسموا " لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا " وقيل في معنى ( لتعودن ) قولان : أحدهما - على توهمهم أنه كان فيها على دين قومه .
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 / 142 و 2 / 188 وسيأتي في 5 / 512 .