القاتل واصبروا الصابر ) ومنه قيل للسئ : صبر ، لأنه يحبس النفس عن لفظه
ليداويه . والحكم المنع من الخروج عن الحق بدعاء الحكمة إليه من جهة
معروفة أو حجة ، وأصله المنع قال الشاعر :
أبني حنيفة احكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا ( 1 )
وقوله " وهو خير الحاكمين " لأنه لا يجوز عليه الجور ، ولا المحاباة في
الحكم ، وإنما علق جواب الجزاء بالصبر ، وهو لازم على كل حال ، لان
المعنى فسيقع جزاء كل فريق بما يستحقه من ثواب أو عقاب ، كأنه قال :
فأنتم مصبورون على حكم الله بذلك . قال البلخي : أمرهم في هذه الآية
بالكف عما كانوا يفعلون من الصد عن الدين والتوعد عليه ، والكف عن ذلك
خير ورشد ، ولم يأمرهم بالمقام على كفرهم والصبر . وفي ذلك دلالة على
أنه ليس كل أفعال الكافرين كفرا ومعصية ، كما يذهب إليه بعض أهل النظر .
قوله تعالى :
قال الملا الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب
والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو
كنا كارهين ( 87 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى في هذه الآية عن الملا ، وهم الجماعة الاشراف والرؤساء
من قوم شعيب الذين استكبروا ، ومعناه امتنعوا من اتباع الحق أنفة عن
الداعي إليه أن يتبعوه فيه ، وتكبروا عليه جهلا منهم بمنزلة الحق ومنزلة
الداعي إليه ، إذ أنهم قالوا لشعيب وأقسموا " لنخرجنك يا شعيب والذين
آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا " وقيل في معنى ( لتعودن ) قولان :
أحدهما - على توهمهم أنه كان فيها على دين قومه .
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 / 142 و 2 / 188 وسيأتي في 5 / 512 .