تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وقوله " واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم " قال الزجاج : يحتمل أشياء : أحدها - اذكروا نعمة الله عليكم إذ كثر عددكم . وثانيها - انه كثركم بالغنى بعد الفقر . وثالثها - كثركم بالقدرة بعد الضعف ، ووجهه أنهم كانوا فقراء وضعفاء ، فهم بمنزلة القليل في قلة الغناء . وقوله " فانظروا كيف كان عاقبة المفسدين " معناه فكروا فيما مضى من إهلاك من تقدم بأنواع العذاب وانزال العقوبات بهم واستئصال شأفتهم وما فعل الله بالمفسدين ، وكيف كان عاقبتهم في ذلك وما حل - بهم من البوار . قوله تعالى : وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ( 86 ) آية بلا خلاف . الطائفة الجماعة من الناس ، وهو من الطوف صفة غالبة أقيمت مقام الموصوف مأخوذة من أنها تجتمع على الطواف ، وقد يكون جماعة الكتب والدور ونحو ذلك . وقوله " وطائفة لم يؤمنوا " إنما جاز أن يخبر عمن لم يؤمن بأنهم طائفة وإن كانوا هم الأكثر لتقابل قوله " طائفة منكم آمنوا " ولان من حق الضد أن يأتي على حد ضده ، كما تقول : ضربت زيدا وما ضربت زيدا ، وإنما ذكر طائفة ، لأنه راجع إلى الرجال ، وإن كان اللفظ مؤنثا فغلب فيه المعنى في هذا الموضع ليدل على معنى التذكير ، والمعنى إن شعيبا قال لقومه : وإن انقسمتم قسمين ، ففرقة آمنت وفرقة كفرت ، فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ، على وجه التهديد لهم والانكا ؟ ؟ لي من خالف منهم ، والصبر حبس النفس عما تنازع إليه من الجزع وأصله الحبس ، ومنه قوله ( ع ) : ( اقتلوا