وقوله " واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم " قال الزجاج : يحتمل أشياء :
أحدها - اذكروا نعمة الله عليكم إذ كثر عددكم .
وثانيها - انه كثركم بالغنى بعد الفقر .
وثالثها - كثركم بالقدرة بعد الضعف ، ووجهه أنهم كانوا فقراء وضعفاء ،
فهم بمنزلة القليل في قلة الغناء .
وقوله " فانظروا كيف كان عاقبة المفسدين " معناه فكروا فيما مضى من
إهلاك من تقدم بأنواع العذاب وانزال العقوبات بهم واستئصال شأفتهم
وما فعل الله بالمفسدين ، وكيف كان عاقبتهم في ذلك وما حل - بهم من البوار .
قوله تعالى :
وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم
يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين ( 86 )
آية بلا خلاف .
الطائفة الجماعة من الناس ، وهو من الطوف صفة غالبة أقيمت مقام
الموصوف مأخوذة من أنها تجتمع على الطواف ، وقد يكون جماعة الكتب
والدور ونحو ذلك .
وقوله " وطائفة لم يؤمنوا " إنما جاز أن يخبر عمن لم يؤمن بأنهم
طائفة وإن كانوا هم الأكثر لتقابل قوله " طائفة منكم آمنوا " ولان من حق
الضد أن يأتي على حد ضده ، كما تقول : ضربت زيدا وما ضربت زيدا ،
وإنما ذكر طائفة ، لأنه راجع إلى الرجال ، وإن كان اللفظ مؤنثا فغلب فيه
المعنى في هذا الموضع ليدل على معنى التذكير ، والمعنى إن شعيبا قال لقومه :
وإن انقسمتم قسمين ، ففرقة آمنت وفرقة كفرت ، فاصبروا حتى يحكم الله
بيننا ، على وجه التهديد لهم والانكا ؟ ؟ لي من خالف منهم ، والصبر حبس
النفس عما تنازع إليه من الجزع وأصله الحبس ، ومنه قوله ( ع ) : ( اقتلوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 464
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٤