أحدهما - قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : إنهم كانوا يقعدون على
طريق من قصد شعيبا للايمان به فيخوفونه بالقتل . وقال أبو هريرة : إنما
نهاهم عن قطع الطريق .
وقوله " بكل صراط توعدون " يجوز فيه تعاقب حروف الإضافة بأن
يقول : على كل صراط ، وفي كل صراط ، لان معاني هذه الحروف اجتمعت
فيه - ههنا - كما تقول : قعد له بكل مكان ، وعلى كل مكان ، وفى كل
مكان ، لان الباء للالصاق وهو قد لاصق المكان ، و ( على ) للاستعلاء ، وهو
قد علا المكان ، و ( في ) للمحل وهو قد حل المكان . ويقال : قعد عن الامر
بمعنى ترك العمل به كائنا ما كان ، وقام به إذا عمل به كالقعود عن الواجب
ونحوه . ومعنى الايعاد الاخبار بالعذاب على صفة من الصفات ، وهو الوعيد
والتهديد ، فإذا ذكر المتعلق من الخير أو الشر قلت : وعدته كذا ، كما قال
تعالى " النار وعدها الله الذين كفروا " ( 1 ) وإذا لم يذكر قيل في الخير وعدته ،
وفى الشر أوعدته . وتقول : وعدته خيرا بلا باء وأوعدته بالشر باثبات الباء .
وقوله " وتصدون عن سبيل الله " فالصد هو الصرف عن الفعل بالاغواء
فيه ، كما يصد الشيطان عن ذكر الله وعن الصلاة . تقول : صده عن الامر
يصده صدا ، وهو كالمنع .
وقوله " من آمن به " ( من ) في موضع نصب ، لأنه مفعول به ، وتقديره
وتصدون المؤمنين بالله عن اتباع دينه ، وهو سبيل الله .
وقوله " وتبغونها عوجا فالهاء راجعة إلى السبيل ، ومعنى " تبغون "
تطلبون ، والبغية الطلبة : بغاه يبغيه بغية . والمعنى - ههنا - وتبغون السبيل
عوجا عن الحق ، وهو أن يقولوا : هذا كذب وباطل وما أشبه ذلك ، وهو
قول قتادة . والعوج - بكسر العين - في الدين وكل ما لا يرى - وبفتح
العين - في العود وكل ما يرى كالحائط وغيره .
هامش
( 1 ) سورة 22 الحج آية 72 .