عض بما أبقى المواسي له * من أمه في الزمن الغابر ( 1 )
وقال آخر :
وأبي الذي فتح البلاد بسيفه * فأذلها لبني أبان الغابر ( 2 )
وقال الزجاج " من الغابرين " عن النجاة . ومنه الغبرة بقية أثر البياض
بعد الامتزاج بغيره من الألوان . وقال الرماني : هذا استثناء متصل ، لأنه
يجوز أن يدخل الزوجة في الأهل على التغليب في الجملة دون التفصيل كما
قال " يا نوح إنه ليس من أهلك " ( 3 ) ومن أجل التغليب قال " من الغابرين "
ولم يقل من الغابرات . ويقوي في نفسي أنه استثناء منقطع ، لان الزوجة
لا تدخل تحت قولنا : الأهل حقيقة ، وقد بينا ذلك في سورة البقرة مستوفا .
وقوله " وأمطرنا عليهم مطرا " وأمطرها الله إمطارا . وقيل : أمطر عليهم
حجارة من سجيل ، وهذا اخبار من الله تعالى عما أنزله الله بقوم لوط
من العذاب .
وقوله " فانظر كيف كان عاقبة المجرمين " أمر للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به
جميع المكلفين بأن يتفكروا في ذلك ويعلموا كيف كان عاقبة المجرمين ، يعني
إلى ما صار إليه عاقبة هؤلاء العاصين . و ( كيف ) سؤال عن حال إلا أنها
تقع في التسوية ، لان فيها ادعاء . وإذا قال القائل : كيف هو ، معناه قد
علمت ما يطلبه الطالب كيف هو من حاله . والعاقبة آخر ما تؤدي إليه التأدية ،
وأصله كون الشئ في أثر الشئ ومنه العقاب ، لأنه يستحق عقيب الذنب .
ومنه العقاب لأنه يعقب على صيده لشدته ، والعقب ، لأنه عقب به بشدة
شيئا بعد شئ . والاجرام اقتراف السيئة ، أجرم إجراما إذا أذنب والجرم
هامش
( 1 ) ديوانه : 106 ومجاز القرآن 1 / 219 وتفسير الطبري 12 / 551
واللسان ( غير ) .
( 2 ) قائله يزيد بن الحكم بن أبي العاص خزانة الأدب 1 / 55 وتفسير
الطبري 12 / 552
( 3 ) سورة 11 هود آية 46 .