قوله تعالى :
فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ( 82 ) وأمطرنا
عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ( 83 ) آيتان .
أخبر الله تعالى أنه أنجى لوطا ومن معه بمعنى أنه خلصه من الهلاك
" وأهله " يعني المختصين به . والاهل هو المختص بالشئ اختصاص القرابة ،
ولذلك قيل : أهل البلد لأنهم بلزومهم سكناه قد صاروا على مثل لزوم
القرابة . وقوله " إلا امرأته " استثنى من جملة من أنجاه مع لوط من أهله
امرأته ، لان امرأته أراد به زوجته ولا يقال : مرؤها بمعنى زوجها ، لأنه صار
بمنزلة المالك لها . وليست بمنزلة المالكة له . وإنما تجري هذه الإضافة التي
بمعنى اللام على طريقة الملك . وقوله " كانت من الغابرين " يعني من الباقين
في عذاب الله - في قول الحسن وقتادة .
فان قيل : فعلى هذا يجب أن تكون امرأته ممن نجى لأنه تعالى قال
" كانت من الغابرين " أي الباقين .
قلنا : المعنى إنها من الباقين في عذاب الله ، على ما حكيناه عن الحسن
وقتادة . وقال قوم : معناه إنها من الباقين قبل الهلاك والمعمرين الذين قد أتى
عليهم دهر طويل حتى هرمت فيمن هرم من الناس ، وكانت ممن غبر الدهر
عليه قبل هلاك القوم . ثم هلكت فيمن هلك من قوم لوط .
وقيل : أراد بذلك من الباقين في عذاب الله ، ذكر ذلك قتادة .
وإنما قلنا : إنها كانت من الهالكين ، لقوله في سورة هود " إنه مصيبها
ما أصابهم " ( 1 ) ذكر ذلك البلخي والطبري ، فالغابر الباقي . ويقال : غبر
يغبر غبورا وغبرا إذا بقي قال الأعشى :
هامش
( 1 ) سورة 11 هود آية 81 .