تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
إنكم مستوفون لجميع المعائب إتيان الذكران وغيره ، ويحتمل أن يكون بل لاسرافكم لا تفلحون . والاسراف الخروج عن حد الحق إلى الفساد . قوله تعالى : وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 81 ) آية بلا خلاف . الوجه في قوله " جواب قومه " بالنصب أنه وقع الاسم بعد ( إلا ) موقع الايجاب ، وذلك أن ما قبلها إذا كان إيجابا كان ما بعدها نفيا ، وإذا كان ما قبلها نفيا كان ما بعدها ايجابا ، والجواب خبر يقتضيه أول الكلام ، والغالب عليه جواب النداء والسؤال ، ويكون على وجوه كجواب الجزاء وجواب القسم وجواب ( لو ) . أخبر الله في هذه الآية بما أجاب به قوم لوط ( ع ) حين قال لهم " إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " كأنهم قالوا : بعضهم لبعض " أخرجوهم " يعنون لوطا وأهله الذين آمنوا به . والاخراج نقل الشئ عن محيط إلى غيره ، كما أن الادخال النقل إلى محيط عن غيره . وقال الزجاج والفراء : أرادوا اخرجوا لوطا وابنتيه . وقوله " من قريتكم " فالقرية هي المدينة ، كما قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت قرويين أفصح من الحسن والحجاج ، يعني رجلين من أهل المدن إلا أنه صار بالعرف عبارة عن مجتمع الناس في منازل متجاوزة بقرب ضيعة يأوى إليها للاكراء . وقوله " إنهم أناس يتطهرون " قيل فيه قولان : أحدهما - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني يتطهرون عن اتيان الرجال في الادبار فعابوهم بما يجب أن يمدحوا به . الثاني - أنه أراد يتطهرون يتنزهون عن أفعالكم وطرائقكم .