تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
عامر وأهل الكوفة إلا حفصا ، والحلواني عن هشام يفصل بينهما بالألف ، وابن كثير وأبو عمرو وورش تحقق الأولى وتلين الثانية ، وفصل بينهما بألف أبو عمرو . . وقال أبو علي : قوله " أتأتون الفاحشة . . . إنكم لتأتون الرجال " كل واحد من الاستفهامين كلام مستقل بنفسه لا حاجة لواحد منهما إلى الاخر ، فإذا كان كذلك ، فمن قرأ ( أإنكم ) على الاستفهام جعل ذلك تفسيرا للفاحشة ، كما أن قوله " للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 1 ) تفسير للوصية . ومن قرأ على الخبر استأنف ، ومن أراد أن يلين همزة ( إنكم ) فإنه يجعلها بين بين ، لان ألف الاستفهام بمنزلة المنفصل ، ولولا ذلك لوجب أن يقلب الثانية على ما قبله ثم يحذف لالتقاء الساكنين . ومعنى قوله " إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء " قال الحسن : إن قوم لوط كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم ولا ينكحون إلا الغرباء ولا ينكح بعضهم بعضا . وقوله " شهوة من دون النساء " فالشهوة مطالبة النفس بفعل ما فيه اللذة ، وليست كالإرادة ، لأنها قد تدعو إلى الفعل من جهة الحكمة . والشهوة من فعل الله ضرورة فينا ، والإرادة من فعلنا ، تقول شهيت أشهي شهوة ، قال الشاعر : وأشعث يشهى النوم قلت له ارتحل * إذا ما النجوم أعرضت واسبكرت فقام يجر البرد لو أن نفسه * يقال له خذها بكفيك خرت ( 2 ) وقوله " بل أنتم قوم مسرفون " معناه الاضراب عن الأول إلى جميع المعايب من عبادة الأوثان وإتيان الذكران وترك ما قام به البرهان ، وتقديره
هامش
( 1 ) سورة 4 النساء آية 10 . ( 2 ) اللسان ( شهى ) وتفسير الطبري 12 : 548 ( يشهى النوم ) بمعنى يشتهى . و ( اسبكرت ) امتدت واستقامت وأسرعت في مسبحها ورواية الطبري ( واسبطرت ) بدل ( واسبكرت ) .