تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أي ألصق ، والليطة القشر للصوقه بما اتصل به ، وقال الزجاج : هو اسم غير مشتق ، لان العجمي لا يشتق من العربي ، وإنما قال ذلك لأنه لم يوجد علما إلا في أسماء الأنبياء . وقوله " أتأتون الفاحشة " ؟ ! فالفاحشة هي السيئة العظيمة القبح . وقوله " ما سبقكم بها من أحد " فالسبق وجود الشئ قبل غيره . وقيل : ما ذكر على ذكر قبل قوم لوط ، ذكره عمرو بن دينار ، فلذلك قال " ما سبقكم بها من أحد من العالمين " وبه قال أكثر المفسرين ، قال البلخي : يحتمل أن يكون أراد " ما سبقكم بها من أحد العالمين " يريد عالمي زمانهم ، كما قال " واني فضلتكم على العالمين " ( 1 ) قال : ويحتمل أن يكون ما سبقكم إلى ذلك أحد على وجه القهر والمجاهرة به على ما كانوا يفعلونه . وقال بعضهم : العقل كان يبيح ذلك وإنما منع منه السمع . قال البلخي : هذا خطأ ، لأنه يؤدي إلى انقطاع النسل ، ولان الطباع مبنية على الاستنكاف من ذلك وأن يكون الانسان مفعولا به ، ولو كان الفاعل لذلك غير مقبح لما لحق المفعول به من ذلك وصمة ، كما أن المرأة المنكوحة بالعقد الصحيح لا يلحقها بذلك وصمة ولا عيب بلا خلاف . قال : ومن حمل نفسه على استحسان ذلك وانه يجوز أن يكون مفعولا به كان ماجنا ملوما عند جميع العقلاء . قوله تعالى : إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ( 80 ) آية . قرأ أهل المدينة وحفص ههنا " إنكم " على الخبر ، وكذلك مذهبه في قراءته ان يكتفي بالاستفهام الأول من الثاني في كل القرآن ، وهو مذهب الكسائي إلا في قصة لوط . الباقون بهمزتين الثانية مكسورة ، وخففها ابن
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 47 ، 122 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 456 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي