تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قوله تعالى : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ( 73 ) آية بلا خلاف . في هذه الآية حكاية لقول صالح ( ع ) لقومه بعد أن أمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له ، ونهيه إياهم أن يمسوا الناقة بسوء ، وحذرهم من المخالفة التي يستحق بها العذاب المؤلم فقال - عاطفا على ذلك - و " اذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد " أي تفكروا فيما أنعم الله عليكم حيث جعلكم بدل قوم عاد بعد أن أهلكهم وأورثكم ديارهم " وبوأكم في الأرض " أي مكنكم من منازل تأوون إليها ، يقال بوأته منزلا إذا مكنته منه ليأوى إليه . وأصله من الرجوع من قوله " فباءوا بغضب على غضب " ( 1 ) وقوله " وباءوا بغضب من الله " ( 2 ) أي رجعوا ، قال الشاعر : وبوأت في صميم معشرها * فتم في قومها مبوأها ( 3 ) أي أنزلت ومكنت من الكرم في صميم النسب . وقوله " تتخذون من سهولها " فالسهل ما ليس فيه مشقة على النفس من عمل أو أرض ، يقال : السهل والجبل ، وأرض سهلة . وقوله " قصورا " جمع قصر ، وهو الدار الكبيرة بسور تكون به مقصورة . وأصله القصر الذي هو الجعل على منزلة دون منزلة ، فمنه القصير ، لأنه قصر به على مقدار دون ما هو أطول منه ، والقصر الغاية ، يقال : قصره الموت لأنه قصر عليه ، واقصر عن الامر أي كف عنه . والقصر العشي ، ومنه القصار لأنه يقصر
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 90 ( 2 ) سورة 2 البقرة آية 61 وسورة 3 آل عمران آية 112 ( 3 ) اللسان ( بوأ ) .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 450 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي