تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
كان معنى الآية يوجه في الدلالات المختلفة كانت الآية متصرفة ، فالنشأة الثانية مصرفة بأنها كاحياء الأرض بالماء للبنات ، وبأنها كالخارج من الأرض في الاختلاف ، فمنه طيب ، ومنه خبيث ، وبأنها في حال المؤمن المؤمن والكافر ، كحال الأرض في الطيب والخبث . والمعنى أنه تعالى يبين لهم آية بعد آية ، وحجة بعد أخرى ، ويضرب مثلا بعد مثل " لقوم يشكرون " الله على إنعامه عليهم هدايته إياهم لما فيه نجاتهم وتبصيرهم سبيل أهل الضلال وأمره إياهم تجنب ذلك والعدول عنه . قوله تعالى : لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ( 58 ) آية واحدة بلا خلاف . قرأ أبو جعفر والكسائي " من إله غيره " - بخفض الراء وكسر الهاء ووصلها - بناء في اللفظ حيث وقع . الباقون بضم الراء وضم الهاء وإشباعها بالواو ، قال الكسائي تقديره ما لكم غيره من إله . في قراءة نافع . قال أبو علي الفارسي : من جر جعل ( غير ) صفة ل‍ ( إله ) على اللفظ وجعل ( لكم ) مستقرا أو غير مستقر ، وأضمر الخبر ، والخبر ما لكم في الوجود أو في العالم ونحو ذلك لابد من هذا الاضمار إذا لم يجعل ( لكم ) مستقرا ، لان الصفة . والموصوف لا يستقل بهما الكلام . ومن رفع حجته قوله " وما من إله إلا الله " ( 1 ) فكما أن قوله " إلا الله " بدل من قوله " من إله " كذلك قوله " غيره " يكون بدلا من قوله " من إله " و ( غير ) يكون بمنزلة الاسم الذي بعد ( إلا ) ، وهذا الذي ذكرناه أولى
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 62 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 434 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي