تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أسباب التلذذ ، وضده الخبيث ، وهو ما فيه أسباب النكرة . وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي : هذا مثل ، ضربه الله للمؤمنين فشبه المؤمن - وما يفعله من الطاعات والافعال ، والانتفاع بما أمره الله ونهاه عنه - بالأرض العذبة التربة التي تخرج الثمرة الطيبة بما ينزله الله عليها من الماء العذب ، والكافر - وما يفعله من الكفر والمعاصي - بالأرض السبخة الملحة التي لا ينتفع بنزول المطر عليها ، فينزع عنها البركة . وقوله " يخرج نباته باذن ربه " فالاخراج نقل الشئ من محيط به إلى غيره ، فهذا النبات كأنه كان في باطن الأرض فخرج منه ، ( والاذن ) هو الاطلاق في الفعل برفع المنعة فيه ، فكذلك منزلة هذا البلد ، كأنه قد أطلق في اخراج النبت الكريم . ووجه ضرب المثل بالأرض الطيبة والأرض الخبيثة مع أنهما من فعل الله وكلاهما حكمة وصواب ، والطاعات والمعاصي أحدهما بأمر الله والاخر بخلاف أمره ، هو أن الله تعالى لما جعل المنفعة بأحدهما والمضرة بالاخر مثل بذلك الانتفاع بالعمل الصالح والاستضرار بالمعاصي والقبائح . وقوله " والذي خبث لا يخرج إلا نكدا " فالنكد العسر بشدته الممتنع من إعطاء الخير على وجه البخل تقول : نكد ينكد نكدا ، فهو نكد ونكد . وقد نكد إذا سئل فبخل ، ونكد ينكد نكدا ، قال الشاعر : لا تنجز الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت تافها نكدا ( 1 ) وقال الآخر : واعط ما أعطيته طيبا * لا خير في المنكود والناكد ( 2 ) وقال السدي : النكد القليل الذي لا ينتفع به . وقوله " كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون " فالتصريف توجيه الشئ في جهتين فصاعدا ، فلما
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 217 واللسان ( تفه ) وتفسير الطبري 12 / 495 . ( 2 ) اللسان ( نكد ) وتفسير الطبري 12 / 495 .