أسباب التلذذ ، وضده الخبيث ، وهو ما فيه أسباب النكرة . وقال ابن
عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي : هذا مثل ، ضربه الله للمؤمنين فشبه
المؤمن - وما يفعله من الطاعات والافعال ، والانتفاع بما أمره الله ونهاه
عنه - بالأرض العذبة التربة التي تخرج الثمرة الطيبة بما ينزله الله عليها من
الماء العذب ، والكافر - وما يفعله من الكفر والمعاصي - بالأرض السبخة
الملحة التي لا ينتفع بنزول المطر عليها ، فينزع عنها البركة .
وقوله " يخرج نباته باذن ربه " فالاخراج نقل الشئ من محيط به إلى
غيره ، فهذا النبات كأنه كان في باطن الأرض فخرج منه ، ( والاذن ) هو
الاطلاق في الفعل برفع المنعة فيه ، فكذلك منزلة هذا البلد ، كأنه قد أطلق
في اخراج النبت الكريم .
ووجه ضرب المثل بالأرض الطيبة والأرض الخبيثة مع أنهما من فعل الله
وكلاهما حكمة وصواب ، والطاعات والمعاصي أحدهما بأمر الله والاخر بخلاف
أمره ، هو أن الله تعالى لما جعل المنفعة بأحدهما والمضرة بالاخر مثل بذلك
الانتفاع بالعمل الصالح والاستضرار بالمعاصي والقبائح .
وقوله " والذي خبث لا يخرج إلا نكدا " فالنكد العسر بشدته الممتنع
من إعطاء الخير على وجه البخل تقول : نكد ينكد نكدا ، فهو نكد ونكد .
وقد نكد إذا سئل فبخل ، ونكد ينكد نكدا ، قال الشاعر :
لا تنجز الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت تافها نكدا ( 1 )
وقال الآخر :
واعط ما أعطيته طيبا * لا خير في المنكود والناكد ( 2 )
وقال السدي : النكد القليل الذي لا ينتفع به . وقوله " كذلك نصرف
الآيات لقوم يشكرون " فالتصريف توجيه الشئ في جهتين فصاعدا ، فلما
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 / 217 واللسان ( تفه ) وتفسير الطبري 12 / 495 .
( 2 ) اللسان ( نكد ) وتفسير الطبري 12 / 495 .