تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قال : لان الله تعالى بين انه يخرج الثمرات بالماء الذي ينزله من السماء ، قال : ولا ينبغي أن ينكر ذلك وإنما ينكر قول من يقول بقدم الطبائع أو قول من يقول : إن الجمادات تفعل . فأما من قال : إن الله تعالى يفعل هذه الأشياء غير أنه يفعلها تارة مخترعة بلا وسائط وتارة بوسائط ، فلا كراهة في ذلك كما تقول في السبب والمسبب ، وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنه إن أشار بالطبع إلى رطوبات مخصوصة ويبوسات مخصوصة ، فلا خلاف في ذلك غير أن هذه الأشياء لا تتولد عنها ذوات أخر ، بل ما يحصل عندها الله تعالى يفعلها مبتدأ ، وليس كذلك السبب والمسبب ، لان السبب الذي يفعل الفعل بها وهو الاعتماد والمجاوزة يوجب التأليف ، وما عدا ذلك فليس فيه شئ تولد أصلا ، وإن أراد بالطبع غير هذا المعقول فليس في الآية دلالة على صحته بحال . قوله تعالى : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ( 57 ) آية بلا خلاف . قرأ أبو جعفر " نكدا " بفتح الكاف . الباقون بكسرها ، والوجه في ذلك أنهما لغتان . وحكى الزجاج ( نكدا ) بضم النون وسكون الكاف . ولا يقرأ به . وقال الفراء : يقتضي القياس أيضا ( نكدا ) بضم الكاف ، وفتح النون ، غير أني لم أسمعه مثل دنف ودنف وحذر وحذر ، ويقظ ويقظ ويقظ ، بالفتح والضم والكسر . قوله " والبلد الطيب " فالبلد هو الأرض التي تجمع الخلق الكثير ، وتنفصل بما لهم فيها من العمل ، واا . والبلدة خلاف الفلاة ، والصحراء ، وأما البادية فكالبلد للأعراب ونحوهم من الأكراد والأتراك . والطيب ما فيه