قال : لان الله تعالى بين انه يخرج الثمرات بالماء الذي ينزله من السماء ، قال :
ولا ينبغي أن ينكر ذلك وإنما ينكر قول من يقول بقدم الطبائع أو قول من
يقول : إن الجمادات تفعل . فأما من قال : إن الله تعالى يفعل هذه الأشياء
غير أنه يفعلها تارة مخترعة بلا وسائط وتارة بوسائط ، فلا كراهة في ذلك
كما تقول في السبب والمسبب ، وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لأنه إن
أشار بالطبع إلى رطوبات مخصوصة ويبوسات مخصوصة ، فلا خلاف في ذلك
غير أن هذه الأشياء لا تتولد عنها ذوات أخر ، بل ما يحصل عندها الله تعالى
يفعلها مبتدأ ، وليس كذلك السبب والمسبب ، لان السبب الذي يفعل الفعل
بها وهو الاعتماد والمجاوزة يوجب التأليف ، وما عدا ذلك فليس فيه شئ
تولد أصلا ، وإن أراد بالطبع غير هذا المعقول فليس في الآية دلالة على
صحته بحال .
قوله تعالى :
والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج
إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون ( 57 )
آية بلا خلاف .
قرأ أبو جعفر " نكدا " بفتح الكاف . الباقون بكسرها ، والوجه في
ذلك أنهما لغتان . وحكى الزجاج ( نكدا ) بضم النون وسكون الكاف .
ولا يقرأ به . وقال الفراء : يقتضي القياس أيضا ( نكدا ) بضم الكاف ،
وفتح النون ، غير أني لم أسمعه مثل دنف ودنف وحذر وحذر ، ويقظ
ويقظ ويقظ ، بالفتح والضم والكسر .
قوله " والبلد الطيب " فالبلد هو الأرض التي تجمع الخلق الكثير ،
وتنفصل بما لهم فيها من العمل ، واا . والبلدة خلاف الفلاة ، والصحراء ،
وأما البادية فكالبلد للأعراب ونحوهم من الأكراد والأتراك . والطيب ما فيه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 432
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٣٢