تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الانسان ، كما قال لما خلقت بيدي " ( 8 ) أي توليت خلقه ، كما يقول الانسان : عملت بيدي ، والرحمة يراد بها - ههنا - الغيث . وقوله " حتى إذا أقلت سحابا ثقالا " فلا قلال حمل الشئ بأسره حتى يقل في طاقة الحامل له بقوة جسمه ، يقال : استقل بحمله استقلالا . وأقله إقلالا ، والثقال جمع ثقيل والثقيل ما فيه الاعتماد الكثير سفلا . وقال قوم : هو ما تجمع أجزاؤه كالذهب والحجر ، وقد يكون بكثرة ما حمل كالسحاب الذي يثقل بالماء . وقوله " سقناه لبلد ميت " أي إلى بلد ، فالسوق حث الشئ في السير حتى يقع الاسراع فيه ، ساقه يسوقه سوقا ، واستاقه استياقا ، وساوقه مساوقة ، وتساوقوا تساوقا ، وتسوق تسوقا ، وانساق انسياقا ، وسوقه تسويقا . ( والبلد الميت ) هو الذي اندرست مشاربه وتعفت مزارعه . وقوله " فأنزلنا به الماء " الهاء في ( به ) راجعة إلى البلد . ويحتمل أن تكون راجعة إلى السحاب . وقوله " فأخرجنا به من الثواب " فالهاء في ( به ) يحتمل أن تكون راجعة إلى البلد ، ويكون التقدير أخرجنا بهذا البلد . ويحتمل أن تكون راجعة إلى الماء ، فكأنه قال فأخرجنا بهذا الماء من كل الثمرات . ويحتمل أن تكون ( من ) للتبعيض . ويحتمل أن تكون لتبيين الجنس . وقوله " كذلك نخرج الموتى " معناه كما أخرجنا الثمرات . كذلك نخرج الموتى بعد موتها بأن نحييها " لعلكم تذكرون " معناه لكي تتذكروا ، وتتفكروا وتعتبروا بأن من قدر على انشاء الأشجار والثمار في البلد الذي لا ماء فيه ولا زرع ، فإنه يقدر على أن يحيي الأموات بأن يعيدها إلى ما كانت عليه بأن يخلق فيها الحياة والقدرة . واستدل البلخي بهذه الآية على أن كثيرا من الأشياء تكون بالطبع .
هامش
( 8 ) سورة 38 ص آية 75 .