الانسان ، كما قال لما خلقت بيدي " ( 8 ) أي توليت خلقه ، كما يقول الانسان :
عملت بيدي ، والرحمة يراد بها - ههنا - الغيث .
وقوله " حتى إذا أقلت سحابا ثقالا " فلا قلال حمل الشئ بأسره حتى
يقل في طاقة الحامل له بقوة جسمه ، يقال : استقل بحمله استقلالا . وأقله
إقلالا ، والثقال جمع ثقيل والثقيل ما فيه الاعتماد الكثير سفلا . وقال قوم :
هو ما تجمع أجزاؤه كالذهب والحجر ، وقد يكون بكثرة ما حمل كالسحاب
الذي يثقل بالماء .
وقوله " سقناه لبلد ميت " أي إلى بلد ، فالسوق حث الشئ في السير
حتى يقع الاسراع فيه ، ساقه يسوقه سوقا ، واستاقه استياقا ، وساوقه
مساوقة ، وتساوقوا تساوقا ، وتسوق تسوقا ، وانساق انسياقا ، وسوقه
تسويقا .
( والبلد الميت ) هو الذي اندرست مشاربه وتعفت مزارعه .
وقوله " فأنزلنا به الماء " الهاء في ( به ) راجعة إلى البلد . ويحتمل أن
تكون راجعة إلى السحاب . وقوله " فأخرجنا به من الثواب " فالهاء في ( به )
يحتمل أن تكون راجعة إلى البلد ، ويكون التقدير أخرجنا بهذا البلد .
ويحتمل أن تكون راجعة إلى الماء ، فكأنه قال فأخرجنا بهذا الماء من كل
الثمرات . ويحتمل أن تكون ( من ) للتبعيض . ويحتمل أن تكون لتبيين الجنس .
وقوله " كذلك نخرج الموتى " معناه كما أخرجنا الثمرات . كذلك
نخرج الموتى بعد موتها بأن نحييها " لعلكم تذكرون " معناه لكي تتذكروا ،
وتتفكروا وتعتبروا بأن من قدر على انشاء الأشجار والثمار في البلد الذي لا ماء
فيه ولا زرع ، فإنه يقدر على أن يحيي الأموات بأن يعيدها إلى ما كانت عليه
بأن يخلق فيها الحياة والقدرة .
واستدل البلخي بهذه الآية على أن كثيرا من الأشياء تكون بالطبع .
هامش
( 8 ) سورة 38 ص آية 75 .