عمرك الله . وكما يقال : فان يهلك فذلك كان قدري أي تقديري . والضرب
الاخر - أن يكون " نشرا " على هذه القراءة ينصب انتصاب المصادر من
باب " صنع الله " ( 5 ) لأنه إذا قال يرسل الرياح دل هذا الكلام على تنشير
الريح نشرا .
وقراءة عاصم " بشرا " بالباء فهو جمع بشير وبشر من قوله " يرسل
الرياح مبشرات " ( 6 ) أي تبشر بالمطر والرحمة وجمع بشير ) على ( بشر )
ككتاب وكتب .
لما أخبر الله تعالى في الآية الأولى أنه الذي خلق السماوات والأرض
وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخرات ، وأنه الذي يجلل الليل النهار ،
عطف على ذلك بأن قال " وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته "
تعدادا لنعمه على خلقه . والارسال هو الاطلاق بتحميل معنى ، كما تقول :
أرسلت فلانا أي حملته رسالة ، فلما أطلق الله الرياح كان ذلك بمنزلة المطوي
في الامتناع من الادراك ثم صارت تدرك في الآفاق ، كانت كنشر الثوب بعد
طيه في الادراك قال امرؤ القيس :
كان المدام وصوب الغمام * وريح الخزامي ونشر القطر ( 7 )
وقال الفراء : النشر من الرياح : الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب ،
والسحاب الغيم الجاري في السماء مشتقا من الاسحاب ، يقال : سحبه سحبا
وأسحب إسحابا وتسحب تسحبا .
وقوله " بين يدي رحمته " معناه قدام رحمته ، كما يقدم الشئ بين يدي
هامش
( 5 ) سورة 27 النمل آية 88 .
( 6 ) سورة 30 الروم آية 46 .
( 7 ) ديوانه : 79 واللسان ( نشر ) وتفسير الطبري 12 / 490 يصف
صاحبته بأن ريح فمها ذا نكهة طيبة عند قيامها من النوم . والقطر : عود
طيب الرائحة .