إني لأرجو أن تموت الريح * فأقعد اليوم واستريح ( 2 )
ومن قرأ " نشرا " بضم النون والشين يحتمل ضربين : جمع ريح ، ريح
نشور وريح ناشر ، ويكون على معنى النسب فإذا جعله جمع نشور احتمل
أمرين : أحدهما - أن يكون النشور بمعنى المنشر كما أن الركوب بمنزلة
المركوب كان المعنى ريح أو رياح منشرة ، ويجوز أن يكون نشرا جمع نشور
يريد به الفاعل مثل طهور ونحوه من الصفات . ويحتمل أن يكون نشر جمع
ناشر كشاهد وشهد ونازل ونزل وقايل وقيل ، قال الأعشى :
إنا لأمثالكم يا قومنا قيل ( 3 )
وقول ابن عامر ( بشرا ) يحتمل الوجهين : أن يكون جمع فعول وفاعل
فخفف العين ، كما خفف في كتب ورسل ، ويكون جمع فاعل كبارك وبرك
وغايظ وغيظ .
ومن فتح النون وسكون الشين فإنه يحتمل ضربين : أحدهما - أن يكون
المصدر حالا من الريح فذا جعلته حالا منها احتمل أمرين أحدهما - أن
يكون النشر الذي هو خلاف الطبي ، كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية ، ويجوز
على تأويل أبي عبيدة أن تكون متفرقة في وجوهها . والاخر - أن يكون
النشر الذي هو الحياة من قوله :
حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر ( 4 )
فإذا حملته على ذلك - وهو الوجه - كان المصدر يراد به الفاعل ،
كما تقول أتافا ركضا أي راكضا ، ويجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول
كأنه يرسل الرياح انشارا أي محياة فحذف الزوائد من المصدر ، كما يقال
هامش
( 2 ) اللسان ( نشر ) وتفسير أبي حيان 4 / 316 .
( 3 ) ديوانه : 47 قصيدة 6 وروايته ( قتل ) بدل ( قيل ) وصدره :
* كلا زعمتم بأنا لا نقاتلكم *
( 4 ) تفسير أبي حيان 4 / 316 واللسان ( نشر ) .