تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ( 56 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف " الريح " على التوحيد ، ههنا وفي النمل ، والثاني من الروم وفي فاطر وقرأ عاصم " بشرا " بالباء وضمها وسكون الشين . وقرأه نافع بالنون وضمها وضم الشين وهم أهل الحجاز والبصرة ، وكذلك الخلاف في الفرقان ، والنمل . قال أبو علي ( الريح ) اسم على وزن ( فعل ) ، والعين منه واو فانقلبت ياء في الواحد للكسرة وصحت في الجمع القليل ، لأنه لا شئ يوجب الاعلال ألا ترى أن الفتحة لا توجب اعلال هذه الواو في مثل يوم وقول وعون قال ذو الرمة : إذا هبت الأرواح من نحو جانب * به آل مي هاج شوقي هبوبها ( 1 ) وليس ذلك كعيد وأعياد ، لان هذا بدل لازم وليس البدل في الريح كذلك . فاما في الجمع الكثير فرياح انقلبت الواو بالكسرة التي قبلها كما انقلبت في نحو ديمة وديم ، وحيلة وحيل ، وفي رياح أجدر ، لوقوع الألف بعدها ، والألف تشبه الياء ، والياء إذا تأخرت عن الواو وجب فيها الاعلال فكذلك الألف لشبهها بها ، والريح على لفظ الواحد ، ويجوز ان يراد بها الكثرة ، لقولهم : كثير الدرهم والدينار ، وقوله " إن الانسان لفي خسر " ثم قال " إلا الذين آمنوا " ( 2 ) فكذلك من قرأ " الريح بشرا " فأفرد ، ووصفه بالجمع ، فإنه حملها على المعنى . وقد أجاز أبو الحسن ذلك وقال الشاعر : فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا ( 3 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن حيان 4 : 316 . ( 2 ) سورة 103 العصر آية 2 - 3 . ( 3 ) قائله عنترة وتمام البيت : فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الاسحم .