به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ( 56 )
آية بلا خلاف .
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف " الريح " على التوحيد ، ههنا
وفي النمل ، والثاني من الروم وفي فاطر وقرأ عاصم " بشرا " بالباء وضمها
وسكون الشين . وقرأه نافع بالنون وضمها وضم الشين وهم أهل الحجاز
والبصرة ، وكذلك الخلاف في الفرقان ، والنمل .
قال أبو علي ( الريح ) اسم على وزن ( فعل ) ، والعين منه واو فانقلبت
ياء في الواحد للكسرة وصحت في الجمع القليل ، لأنه لا شئ يوجب الاعلال
ألا ترى أن الفتحة لا توجب اعلال هذه الواو في مثل يوم وقول وعون قال
ذو الرمة :
إذا هبت الأرواح من نحو جانب * به آل مي هاج شوقي هبوبها ( 1 )
وليس ذلك كعيد وأعياد ، لان هذا بدل لازم وليس البدل في الريح
كذلك . فاما في الجمع الكثير فرياح انقلبت الواو بالكسرة التي قبلها كما انقلبت في
نحو ديمة وديم ، وحيلة وحيل ، وفي رياح أجدر ، لوقوع الألف بعدها ، والألف
تشبه الياء ، والياء إذا تأخرت عن الواو وجب فيها الاعلال فكذلك الألف
لشبهها بها ، والريح على لفظ الواحد ، ويجوز ان يراد بها الكثرة ، لقولهم :
كثير الدرهم والدينار ، وقوله " إن الانسان لفي خسر " ثم قال " إلا الذين
آمنوا " ( 2 ) فكذلك من قرأ " الريح بشرا " فأفرد ، ووصفه بالجمع ، فإنه
حملها على المعنى . وقد أجاز أبو الحسن ذلك وقال الشاعر :
فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا ( 3 )
هامش
( 1 ) تفسير ابن حيان 4 : 316 .
( 2 ) سورة 103 العصر آية 2 - 3 .
( 3 ) قائله عنترة وتمام البيت :
فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الاسحم .