بانتفاء المحبوب .
وقوله " إن رحمة الله قريب من المحسنين " إخبار منه تعالى أن رحمته
قريبة واصلة إلى المحسن . والاحسان هو النفع الذي يستحق به الحمد .
والإساءة هي الضرر الذي يستحق به الذم . وقيل : المراد بالمحسنين من
تكون أفعاله كلها حسنة وهذا لا يقتضيه الظاهر ، بل الذي يفيده أن رحمة
الله قريب إلى من فعل الاحسان ، وليس فيها أنها لا تصل إلى من جمع بين
الحسن والقبيح بل ذلك موقوف على الدليل . وقال الفراء : إنما لم يؤنث
قوله " قريب " وهو وصف ل ( رحمة ) لأنه ذهب مذهب المكان ، وما يكون
كذلك لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . ولو ذهب به مذهب النسب أنث وثني
وجمع قال عروة بن حزام :
عشية لا عفراء منك قريبة * فتدنوا ولا عفراء منك بعيد ( 1 )
وقال الزجاج هذا غلط بل كل ما قرب من مكان أو نسب فهو جائز عليه
التأنيث والتذكير . وجعله الأخفش من باب الصيحة والصياح ، لان الرحمة
والاحسان والانعام من الله واحد . وقال بعضهم المراد بالرحمة هاهنا المطر
فلذلك ذكر .
قوله تعالى :
وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا
أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا
هامش
( 1 ) ديوانه : 48 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 381 وتفسير الطبري
12 / 488 والبكري في شرح الأمالي 401 وتفسير أبي حيان 4 / 313 وقد روي :
عشية لا عفراء منك بعيدة * فتسلو ولا عفراء منك قريب .