تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بانتفاء المحبوب . وقوله " إن رحمة الله قريب من المحسنين " إخبار منه تعالى أن رحمته قريبة واصلة إلى المحسن . والاحسان هو النفع الذي يستحق به الحمد . والإساءة هي الضرر الذي يستحق به الذم . وقيل : المراد بالمحسنين من تكون أفعاله كلها حسنة وهذا لا يقتضيه الظاهر ، بل الذي يفيده أن رحمة الله قريب إلى من فعل الاحسان ، وليس فيها أنها لا تصل إلى من جمع بين الحسن والقبيح بل ذلك موقوف على الدليل . وقال الفراء : إنما لم يؤنث قوله " قريب " وهو وصف ل‍ ( رحمة ) لأنه ذهب مذهب المكان ، وما يكون كذلك لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث . ولو ذهب به مذهب النسب أنث وثني وجمع قال عروة بن حزام : عشية لا عفراء منك قريبة * فتدنوا ولا عفراء منك بعيد ( 1 ) وقال الزجاج هذا غلط بل كل ما قرب من مكان أو نسب فهو جائز عليه التأنيث والتذكير . وجعله الأخفش من باب الصيحة والصياح ، لان الرحمة والاحسان والانعام من الله واحد . وقال بعضهم المراد بالرحمة هاهنا المطر فلذلك ذكر . قوله تعالى : وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا
هامش
( 1 ) ديوانه : 48 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 381 وتفسير الطبري 12 / 488 والبكري في شرح الأمالي 401 وتفسير أبي حيان 4 / 313 وقد روي : عشية لا عفراء منك بعيدة * فتسلو ولا عفراء منك قريب .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 426 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي