أحدهما - أنه سرير تعبد الله تعالى الملائكة بحمله .
وقيل : المراد به الملك .
قوله تعالى :
ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ( 54 ) آية
قرأ أبو بكر " خفية " بكسر الخاء - ههنا - وفي الانعام . الباقون
بضمهما ، وهما لغتان . أمر الله تعالى عباده المكلفين أن يدعوه والدعاء ، طلب
الفعل بطريقة ( اللهم افعل ) وقد يجئ بطريقة غفر الله له ، فهذه صيغة الخبر ،
والأول صيغة الامر غير أنه إنما يسمى أمرا إذا كان المقول له دون القائل ، وإن
كان فوقه سمي دعاء وطلبا . وأما قول القائل : يا لله يا رحمن يا رحيم يا غفور
يا قدير يا سميع وما أشبه ذلك من أسماء الله ، فإنما هو على جهة النداء
ومعناه التعظيم .
وقوله " تضرعا " فالتضرع التذلل ، وهو اظهار الذل الذي في النفس ،
ومثله الخشع ومنه الطلب لامر من الأمور . وأصل التضرع الميل في الجهات
ذلا من قولهم : ضرع الرجل يضرع ضرعا إذا مال بأصبعه يمينا وشمالا ،
ذلا وخوفا . ومنه ضرع . ومنه ضرع الشاة ، لان اللبن يميل . ومنه المضارعة للمشابهة
لأنها تميل إلى شبهه بمعنى المقاربة ، والضريع نبت لا يسمن ولا يغني من
جوع ، لأنه يميل مع كل داء .
وقوله " وخفية " فالخفية خلاف العلانية . قال ابن عباس : الخفية هي
السر ، وبه قال الحسن . وقال أبو علي : إنما ذاك لئلا يشوب الدعاء معنى
الرياء ، وحد الاخفاء خلاف حد الاظهار ، والاظهار اخراج الشئ إلى حيث
يقع عليه الادراك . والاخفاء إغماضه بحيث لا يقع عليه الادراك .
وقوله " إنه لا يحب المعتدين " فالمحبة من الله تعالى للعبد إرادة الثواب ،
ولذلك يحب المؤمن ولا يحب الكافر ، ويحب الصلاح ولا يحب الفساد .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 424
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٤