تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أحدهما - أنه سرير تعبد الله تعالى الملائكة بحمله . وقيل : المراد به الملك . قوله تعالى : ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ( 54 ) آية قرأ أبو بكر " خفية " بكسر الخاء - ههنا - وفي الانعام . الباقون بضمهما ، وهما لغتان . أمر الله تعالى عباده المكلفين أن يدعوه والدعاء ، طلب الفعل بطريقة ( اللهم افعل ) وقد يجئ بطريقة غفر الله له ، فهذه صيغة الخبر ، والأول صيغة الامر غير أنه إنما يسمى أمرا إذا كان المقول له دون القائل ، وإن كان فوقه سمي دعاء وطلبا . وأما قول القائل : يا لله يا رحمن يا رحيم يا غفور يا قدير يا سميع وما أشبه ذلك من أسماء الله ، فإنما هو على جهة النداء ومعناه التعظيم . وقوله " تضرعا " فالتضرع التذلل ، وهو اظهار الذل الذي في النفس ، ومثله الخشع ومنه الطلب لامر من الأمور . وأصل التضرع الميل في الجهات ذلا من قولهم : ضرع الرجل يضرع ضرعا إذا مال بأصبعه يمينا وشمالا ، ذلا وخوفا . ومنه ضرع . ومنه ضرع الشاة ، لان اللبن يميل . ومنه المضارعة للمشابهة لأنها تميل إلى شبهه بمعنى المقاربة ، والضريع نبت لا يسمن ولا يغني من جوع ، لأنه يميل مع كل داء . وقوله " وخفية " فالخفية خلاف العلانية . قال ابن عباس : الخفية هي السر ، وبه قال الحسن . وقال أبو علي : إنما ذاك لئلا يشوب الدعاء معنى الرياء ، وحد الاخفاء خلاف حد الاظهار ، والاظهار اخراج الشئ إلى حيث يقع عليه الادراك . والاخفاء إغماضه بحيث لا يقع عليه الادراك . وقوله " إنه لا يحب المعتدين " فالمحبة من الله تعالى للعبد إرادة الثواب ، ولذلك يحب المؤمن ولا يحب الكافر ، ويحب الصلاح ولا يحب الفساد .