والاعتداء تجاوز حد الحق أي لا تتجاوز واحد الحق في الدعاء فتطلبوا منازل
الأنبياء وما لا يجوز أن يعمل في الدنيا - في قول أبي مجلز - وقال ابن
جريج يكره الصياح في الدعاء و " تضرعا وخفية " مصدر ان في موضع الحال ،
وتقديره ادعوا الله متضرعين في حال السر والعلانية . والخفية والاخفاء ، والخيفة
والخوف والرهبة نظائر . والهمزة في الاخفاء منقلبة عن الياء بدلالة الخفية
والاخفاء ، ضد الاعلان . ويقال أحفيت الشئ إذا أظهرته قال الشاعر :
يحفى التراب بأظلاف ثمانية ( 1 )
قوله تعالى :
ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا
إن رحمت الله قريب من المحسنين ( 55 ) آية بلا خلاف .
نهى الله تعالى في هذه الآية عن الفساد في الأرض وهو الاضرار بما تمنع
الحكمة منه يقال : أفسد الحر التفاحة إذا أخرجها إلى حال الضرر بالتغيير .
والاصلاح النفع بما تدعو إليه الحكمة ولذلك لم تكن الآلام في النار
إصلاحا لأهلها ، لأنه لا نفع لهم فيها . وقال الحسن : إفساد الأرض بالقتل
للمؤمنين والاعتداء عليهم . وقيل : إفساد الأرض العمل فيها بمعاصي الله ،
وإصلاحها العمل فيها بطاعة الله .
وقوله " وادعوه خوفا وطمعا " أمر من الله تعالى لهم أن يدعوه خوفا
وطمعا ، وهما منصوبان على المصدر ، وهما في موضع الحال . وتقديره ادعوا
ربكم خائفين من عقابه طامعين في ثوابه . والخوف هو الانزعاج بما لا يؤمن ،
والامن سكون النفس إلى انتفاء المضار ، والخوف يكون بالعصيان .
والامن بالايمان . والطمع توقع المحبوب ، ونقيضه اليأس وهو القطع
هامش
( 1 ) مر في 2 / 71 كاملا .