تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
والاعتداء تجاوز حد الحق أي لا تتجاوز واحد الحق في الدعاء فتطلبوا منازل الأنبياء وما لا يجوز أن يعمل في الدنيا - في قول أبي مجلز - وقال ابن جريج يكره الصياح في الدعاء و " تضرعا وخفية " مصدر ان في موضع الحال ، وتقديره ادعوا الله متضرعين في حال السر والعلانية . والخفية والاخفاء ، والخيفة والخوف والرهبة نظائر . والهمزة في الاخفاء منقلبة عن الياء بدلالة الخفية والاخفاء ، ضد الاعلان . ويقال أحفيت الشئ إذا أظهرته قال الشاعر : يحفى التراب بأظلاف ثمانية ( 1 ) قوله تعالى : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمت الله قريب من المحسنين ( 55 ) آية بلا خلاف . نهى الله تعالى في هذه الآية عن الفساد في الأرض وهو الاضرار بما تمنع الحكمة منه يقال : أفسد الحر التفاحة إذا أخرجها إلى حال الضرر بالتغيير . والاصلاح النفع بما تدعو إليه الحكمة ولذلك لم تكن الآلام في النار إصلاحا لأهلها ، لأنه لا نفع لهم فيها . وقال الحسن : إفساد الأرض بالقتل للمؤمنين والاعتداء عليهم . وقيل : إفساد الأرض العمل فيها بمعاصي الله ، وإصلاحها العمل فيها بطاعة الله . وقوله " وادعوه خوفا وطمعا " أمر من الله تعالى لهم أن يدعوه خوفا وطمعا ، وهما منصوبان على المصدر ، وهما في موضع الحال . وتقديره ادعوا ربكم خائفين من عقابه طامعين في ثوابه . والخوف هو الانزعاج بما لا يؤمن ، والامن سكون النفس إلى انتفاء المضار ، والخوف يكون بالعصيان . والامن بالايمان . والطمع توقع المحبوب ، ونقيضه اليأس وهو القطع
هامش
( 1 ) مر في 2 / 71 كاملا .