لا يبصرون " ( 3 ) فالمفعول الثاني محذوف ، وتقديره فأغشيناهم العمى ،
وفقد الرؤية . وبالتضعيف نحو قوله " فغشاها ما غشى " ( 4 ) ( ما ) في
موضع نصب بأنه مفعول ثان .
ومن خفف ، فلانه يحتمل القليل . والكثير ، والليل هو الذي يلبس
النهار في هذا الموضع ، لأنه منقول من غشي الليل النهار .
وقوله " يطلبه حثيثا " معناه أنه يستمر على منهاج واحد وطريقة واحدة
من غير فتور يوجب الاضطراب ، كما يكون في السوق الحثيث .
وقيل : إن معنى الحثيث السريع بالسوق .
وقوله " والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره " عطف على " خلق
السماوات " كأنه قال وخلق " الشمس والقمر والنجوم مسخرات " وهي
نصب على الحال ، ومن رفع استأنف وأخبر عنها بأنها مسخرة .
وقوله " ألا له الخلق والامر " إنما فصل الخلق من الامر ، لان فائدتهما
مختلفة " لان له الخلق " يفيد أن له الاختراع ، " وله الامر " معناه له أن
يأمر فيه بما أحب فأفاد الثاني ما لم يفده الأول .
فمن استدل بذلك على أن كلام الله قديم ، فقد تجاهل لما بينا ، ولو كان
معناهما واحدا لجاز أيضا مع اختلاف اللفظين ، كما قالوا : كذب ومين
وأشباهه . وقوله " تبارك الله رب العالمين " معناه تبارك تعالى بالوحدانية
فيما لم يزل ولا يزال وأصله الثبات من قول الشاعر :
ولا ينجي من الغمرات إلا * براكاء القتال أو الفرار ( 1 )
فهو بمعنى تعالى بدوام الثبات . ويحتمل تعالى بالبركة في ذكر اسمه .
وقيل في معنى ( العرش ) قولان :
هامش
( 3 ) سورة 36 يس آية 9 .
( 4 ) سورة 53 النجم آية 54 .
( 1 ) قائله بشر بن أبي خازم . اللسان ( برك ) . البراكاء : الثبات في
الحرب والمقاتلة بجد .