تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
لا يبصرون " ( 3 ) فالمفعول الثاني محذوف ، وتقديره فأغشيناهم العمى ، وفقد الرؤية . وبالتضعيف نحو قوله " فغشاها ما غشى " ( 4 ) ( ما ) في موضع نصب بأنه مفعول ثان . ومن خفف ، فلانه يحتمل القليل . والكثير ، والليل هو الذي يلبس النهار في هذا الموضع ، لأنه منقول من غشي الليل النهار . وقوله " يطلبه حثيثا " معناه أنه يستمر على منهاج واحد وطريقة واحدة من غير فتور يوجب الاضطراب ، كما يكون في السوق الحثيث . وقيل : إن معنى الحثيث السريع بالسوق . وقوله " والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره " عطف على " خلق السماوات " كأنه قال وخلق " الشمس والقمر والنجوم مسخرات " وهي نصب على الحال ، ومن رفع استأنف وأخبر عنها بأنها مسخرة . وقوله " ألا له الخلق والامر " إنما فصل الخلق من الامر ، لان فائدتهما مختلفة " لان له الخلق " يفيد أن له الاختراع ، " وله الامر " معناه له أن يأمر فيه بما أحب فأفاد الثاني ما لم يفده الأول . فمن استدل بذلك على أن كلام الله قديم ، فقد تجاهل لما بينا ، ولو كان معناهما واحدا لجاز أيضا مع اختلاف اللفظين ، كما قالوا : كذب ومين وأشباهه . وقوله " تبارك الله رب العالمين " معناه تبارك تعالى بالوحدانية فيما لم يزل ولا يزال وأصله الثبات من قول الشاعر : ولا ينجي من الغمرات إلا * براكاء القتال أو الفرار ( 1 ) فهو بمعنى تعالى بدوام الثبات . ويحتمل تعالى بالبركة في ذكر اسمه . وقيل في معنى ( العرش ) قولان :
هامش
( 3 ) سورة 36 يس آية 9 . ( 4 ) سورة 53 النجم آية 54 . ( 1 ) قائله بشر بن أبي خازم . اللسان ( برك ) . البراكاء : الثبات في الحرب والمقاتلة بجد .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 423 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي