تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
أدل على كون فاعله عالما قديرا يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته . وقال أبو علي : ذلك لاعتبار الملائكة بخلق شئ بعد شئ . وقال الرماني : يجوز أن يكون الاعتبار بتصور الحال في الاخبار ، ومعناه إذا أخبر الله تعالى بأنه " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " كان فيه لطف للمكلفين ، وكان ذلك وجه حسنه . وقوله " ثم استوى على العرش " قيل في معناه قولان : أحدهما - أنه استولى كما قال البغيث : ثم استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق ( 1 ) يريد بشر بن مروان . الثاني - قال الحسن : استوى أمره . وقيل في معنى " ثم استوى " ثلاثة أقوال : أحدها - قال أبو علي : ثم رفع العرش بأن استولى عليه ليرفع . الثاني - ثم بين أنه مستوي على العرش . الثالث - ثم صح الوصف بأنه مستوي على العرش ، لأنه لم يكن عرشا قبل وجوده . وقوله " يغشى الليل النهار " معناه يجلل الليل النهار أي يدخل عليه . وقال الأزهري : أقبل عليه . والاغشاء هو إلباس الشئ ما رق بما يجلله ، ومنه غاشية السرج ، والغشاوة التي تخرج على الولد ، وغشي على الرجل إذا غشيه ما يزيل عقله من عارض علة . ومن شدد العين ، فلانه يدل على الكثرة . وغشى فعل يتعدى إلى مفعول واحد ، كقوله " وتغشى وجوههم النار " ( 2 ) فإذا نقلته بالهمزة أو التضعيف تعدى إلى مفعولين ، وقد ورد القرآن بهما قال الله تعالى " فأغشيناهم فهم
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 / 125 و 2 / 396 ، وسيأتي في 5 / 386 . ( 2 ) سورة 14 إبراهيم آية 50 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 422 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي