تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
قول الحسن وقتادة ومجاهد - وقال أبو علي " تأويله " ما وعدوا به من البعث والنشور والحساب والعقاب . وقوله " يقول الذين نسوه من قبل " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال مجاهد : أعرضوا عنه فصار كالمنسي . الثاني - قال الزجاج : يقول الذين تركوا العمل به . وقوله " قد جاءت رسل ربنا بالحق " إخبار عن اعتراف الكفار الذين أعرضوا عن حجج الله وبيناته والاقرار بتوحيده ونبوة أنبيائه ، وإقرار منهم بأن ما جاءت به الرسل كان حقا . والحق ما شهد بصحته العقل ، وضده الباطل ، وهو ما يشهد بفساده العقل . وقوله " فهل لنا من شفعاء فيشفعوا " والشفيع هو السائل لصاحبه اسقاط العقاب عن المشفع فيه ، والعفو عن خطيئته فيتمنون ذلك مع يأسهم منه - في قول أبي علي - وقوله " فيشفعوا لنا " في موضع نصب ، لأنه جواب التمني بالفاء " أو نرد " عطف بالرفع على تأويل هل يشفع لنا شافع " أو نرد " ولو نصب " أو نرد " كان جائزا . ومعناه فيشفعوا لنا إلا أن نرد ، وما قرئ به . وقوله " فنعمل غير الذي كنا نعمل " إخبار من الكفار وتمنيهم أن يردوا إلى الدنيا حتى يعملوا غير ما عملوه من الكفر والضلال . فأخبر الله تعالى عند ذلك ، فقال " قد خسروا أنفسهم " أي أهلكوها بالكفر والمعاصي " وضل عنهم ما كانوا يفترون " . وفى الآية دلالة على فساد مذهب المجبرة من وجهين : أحدهما - أنهم كانوا قادرين على الايمان في الدنيا فلذلك طلبوا تلك الحال ، ولو لم يكونوا قادرين لما طلبوا الرد إلى الدنيا والى مثل حالهم الأولى . والاخر - بطلان مذهب المجبرة في تكليف أهل الآخرة ، قال أبو علي : وهو مذهب الحسين النجار وهو خلاف القرآن والاجماع ، ولو كانوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 420 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي