قول الحسن وقتادة ومجاهد - وقال أبو علي " تأويله " ما وعدوا به من
البعث والنشور والحساب والعقاب .
وقوله " يقول الذين نسوه من قبل " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال مجاهد : أعرضوا عنه فصار كالمنسي .
الثاني - قال الزجاج : يقول الذين تركوا العمل به .
وقوله " قد جاءت رسل ربنا بالحق " إخبار عن اعتراف الكفار الذين
أعرضوا عن حجج الله وبيناته والاقرار بتوحيده ونبوة أنبيائه ، وإقرار منهم
بأن ما جاءت به الرسل كان حقا . والحق ما شهد بصحته العقل ، وضده
الباطل ، وهو ما يشهد بفساده العقل .
وقوله " فهل لنا من شفعاء فيشفعوا " والشفيع هو السائل لصاحبه
اسقاط العقاب عن المشفع فيه ، والعفو عن خطيئته فيتمنون ذلك مع يأسهم
منه - في قول أبي علي - وقوله " فيشفعوا لنا " في موضع نصب ، لأنه
جواب التمني بالفاء " أو نرد " عطف بالرفع على تأويل هل يشفع لنا شافع
" أو نرد " ولو نصب " أو نرد " كان جائزا . ومعناه فيشفعوا لنا إلا أن
نرد ، وما قرئ به .
وقوله " فنعمل غير الذي كنا نعمل " إخبار من الكفار وتمنيهم أن
يردوا إلى الدنيا حتى يعملوا غير ما عملوه من الكفر والضلال . فأخبر الله
تعالى عند ذلك ، فقال " قد خسروا أنفسهم " أي أهلكوها بالكفر والمعاصي
" وضل عنهم ما كانوا يفترون " .
وفى الآية دلالة على فساد مذهب المجبرة من وجهين :
أحدهما - أنهم كانوا قادرين على الايمان في الدنيا فلذلك طلبوا تلك
الحال ، ولو لم يكونوا قادرين لما طلبوا الرد إلى الدنيا والى مثل حالهم الأولى .
والاخر - بطلان مذهب المجبرة في تكليف أهل الآخرة ، قال أبو علي :
وهو مذهب الحسين النجار وهو خلاف القرآن والاجماع ، ولو كانوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 420
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٠