تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قوله تعالى : أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ( 48 ) آية بلا خلاف . قيل في القائل لهذا القول الذي هو " أهؤلاء الذين أقسمتم " قولان : أحدهما - قال الحسن وأبو مجلز والجبائي وأكثر المفسرين : انهم أصحاب الأعراف يقولون للكفار مشيرين إلى أهل الجنة " أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة " وهذا يدل على أن الواقفين على الأعراف هم ذووا المنازل الرفيعة والمراتب السنية . الثاني - انه من قول الله تعالى في أصحاب الأعراف . وقوله " أهؤلاء " مبتدأ وخبره " الذين أقسمتم " ولا يجوز أن يكون ( الذين ) صفة لهؤلاء من وجهين : أحدهما - ان المبهم لا يوصف الا بالجنس . والاخر - انه يبقى المبتدأ بلا خبر . ويجوز نصب ( هؤلاء ) بالفعل في " أهؤلاء الذين " أقسمتم " ولا يجوز مع " الذين أقسمتم " لان ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله ، لأنه من تمام الاسم . والاقسام تأكيد الخبر تقول : والله وتالله ، للقطع عليه أو ليدخل في قسم ما يقطع به العمل عليه . وقوله " لا ينالهم الله برحمة " فالنيل هو لحوق البر . واصله اللحوق ، تقول : نلت الحائط أناله نيلا إذا لحقته . وقوله " ادخلوا الجنة " أمر بدخول الجنة للمؤمنين . وقوله " لا خوف عليكم " فالخوف هو توقع المكروه ، وضده الا من وهو الثقة بانتفاء المكروه و " لا أنتم تحزنون " معناه ادخلوا الجنة ، لا خائفين ولا محزونين ، وفائدة الآية تقريع الزارئين على ضعفاء المؤمنين حتى حلفوا أنهم لا خير لهم عند الله ، فقيل لهم " ادخلوا الجنة " على أكمل سرور وأتم كرامة .