على هذا الوجه بأن قالا : الاجماع منعقد على أنه لا يدخل الجنة من المكلفين
الا المطيع الله .
وهذا الذي ذكروه ليس بصحيح ، لان هذا الاجماع دعوى ليس على
صحته دليل ، بل من قال ما حكيناه لا يسلم ذلك ، وأكثر المرجئة أيضا
لا يسلمون ذلك .
وقوله " يعرفون كلا بسيماهم " يعني هؤلاء الرجال الذين هم على
الأعراف يعرفون جميع الخلق بسيماهم أهل الجنة بسيما المطيعين وأهل النار
بسيما العصاة .
والسيماء العلامة ، وهي في أهل النار سواد الوجوه ورزقة العيون ، وفي
أهل الجنة بياض الوجوه وحسن العيون - في قول الحسن وغيره - وقيل في
وزن سيما قولان :
أحدهما - انه ( فعلى ) من سام إبله يسومها إذا أرسلها في المرعى ، وهي
السائمة .
الثاني - ان وزنه وزن ( فعلى ) ، وهو من وسمت ، فقلبت الواو إلى
موضع العين ، كما قالوا له جاه في الناس أي وجه ، وقالوا : اضمحل واضمحل
وارض خامة أي وخيمة ، وفيها ثلاث لغات القصر والمد . وسيماء ، قال الشاعر :
غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيماء لا تشق على البصر ( 1 )
على زنة ( كبرياء ) . وقوله " ونادوا أصحاب الجنة " يعني هؤلاء الذين
على الأعراف ينادون يا أصحاب الجنة " سلام عليكم ، لم يدخلوها وهم
يطمعون " قيل في الطامعين قولان :
أحدهما - قال ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة انهم أصحاب
الأعراف . وقال أبو مجلز : هم أهل الجنة الذين ما دخلوها بعد . والطمع -
هامش
( 1 ) قائله سدير بن عنقاء الفزاري . الأغاني 17 / 117 ، والكامل 1 / 14
ومعجم الشعراء : 159 ، 323 وأمالي القالي 1 / 237 والحماسة 4 / 68 .