تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
على هذا الوجه بأن قالا : الاجماع منعقد على أنه لا يدخل الجنة من المكلفين الا المطيع الله . وهذا الذي ذكروه ليس بصحيح ، لان هذا الاجماع دعوى ليس على صحته دليل ، بل من قال ما حكيناه لا يسلم ذلك ، وأكثر المرجئة أيضا لا يسلمون ذلك . وقوله " يعرفون كلا بسيماهم " يعني هؤلاء الرجال الذين هم على الأعراف يعرفون جميع الخلق بسيماهم أهل الجنة بسيما المطيعين وأهل النار بسيما العصاة . والسيماء العلامة ، وهي في أهل النار سواد الوجوه ورزقة العيون ، وفي أهل الجنة بياض الوجوه وحسن العيون - في قول الحسن وغيره - وقيل في وزن سيما قولان : أحدهما - انه ( فعلى ) من سام إبله يسومها إذا أرسلها في المرعى ، وهي السائمة . الثاني - ان وزنه وزن ( فعلى ) ، وهو من وسمت ، فقلبت الواو إلى موضع العين ، كما قالوا له جاه في الناس أي وجه ، وقالوا : اضمحل واضمحل وارض خامة أي وخيمة ، وفيها ثلاث لغات القصر والمد . وسيماء ، قال الشاعر : غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيماء لا تشق على البصر ( 1 ) على زنة ( كبرياء ) . وقوله " ونادوا أصحاب الجنة " يعني هؤلاء الذين على الأعراف ينادون يا أصحاب الجنة " سلام عليكم ، لم يدخلوها وهم يطمعون " قيل في الطامعين قولان : أحدهما - قال ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة انهم أصحاب الأعراف . وقال أبو مجلز : هم أهل الجنة الذين ما دخلوها بعد . والطمع -
هامش
( 1 ) قائله سدير بن عنقاء الفزاري . الأغاني 17 / 117 ، والكامل 1 / 14 ومعجم الشعراء : 159 ، 323 وأمالي القالي 1 / 237 والحماسة 4 / 68 .