ههنا - هو يقين بلا شك ، لأنهم عالمون بذلك ضرورة . وهو مثل قول إبراهيم
" والذي أطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين " 2 ) ولم يكن إبراهيم ( ع )
شاكا في ذلك بل كان عالما قاطعا ، وإنما حسن ذلك لعظم شأن المتوقع في جلالة
النعمة به ، وهو قول الحسن وأبي علي الجبائي وأكثر المفسرين .
قوله تعالى :
وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا
تجعلنا مع القوم الظالمين ( 46 ) آية بلا خلاف .
هذا اخبار من الله تعالى عن أحوال هؤلاء الذين على الأعراف انه إذا
صرف أبصارهم . والصرف هو العدول بالشئ من جهة إلى جهة . والتلقاء
جهة اللقاء ، وهي جهة المقابلة ، ولذلك كان ظرفا من ظروف المكان تقول : هو
تلقاك ، كقولك هو حذاك . والابصار جمع بصر ، وهو الحاسة التي يدرك بها
المبصر وقد يستعمل بمعنى المصدر ، فيقال له : بصر بالأشياء أي علم بها ، وهو
بصير بالأمور اي عالم . " وأصحاب النار " هم أهل النار وإنما يفيد " أصحاب "
انهم ملازمون لها . والأصل يقتضي المناسبة فيهم لسبب لازم ، كالنسيب ،
كما يقال أهل البلد .
وحد الرماني ( النار ) بأن يقال : جسم لطيف فيه الحرارة والضياء ، وزيد
فيه ومن شأنه الاحراق .
وقوله " قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين " أي لا تجمعنا وإياهم في النار
وإنما حسنت المسألة مع علمهم الضروري بأن الله لا يفعل بهم ذلك ، لما لهم في
ذلك من السرور بموقف الخاضع لله في دعائه الشاكر بخضوعه لربه ، وكما
يجوز ان يريدوا من الله النعيم كذلك يجوز ان يسألوا السلامة من العذاب مع
العلم بهما . ونظير ذلك قوله تعالى " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه
هامش
( 2 ) سورة 26 الشعراء آية 82 .