تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والحسن ومجاهد والسدي - فسمى الجزاء على تركهم طاعة الله نسيانا ، كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 1 ) والجزاء ليس سيئة . الثاني - أنه يعاملهم معاملة المنسيين في النار ، لأنه لا يجاب لهم دعوة ولا يرحم لهم عبرة - في قول الجبائي - " كما نسوا لقاء يومهم " معناه كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم ، هذا على القول الأول . وعلى الثاني - كما نسوا في أنهم لم يعملوا به مثل الناسين لذلك لا نجيب لهم دعوة ، لأنهم نسوا . وقوله " وما كانوا بآياتنا يجحدون " فالجحد إنكار معنى الخبر . واما إنكار المنكر ، فبكل ما يصرف عن فعله إلى تركه . و ( ما ) في الموضعين مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، والتقدير كنسيانهم لقاء يومهم هذا ، وكونهم جاحدين لآياتنا . قوله تعالى : ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 51 ) آية بلا خلاف . هذا إخبار من الله تعالى أنه أتى هؤلاء الكفار بكتاب ، المجئ نقل الشئ إلى حضرة المذكور ، جئته بكذا ضد ذهبت به عنه ، لان ذلك نقل إليه ، وهذا نقل عنه . والكتاب المراد به القرآن . وأهل الكتاب صحيفة فيها كتابة ، والكتابة حروف مسطورة تدل بتأليفها على معان مفهومة . وقوله " فصلناه " معناه ميزنا معانيه على وجه يزول معه اللبس ، والتفصيل والتبيين والتقسيم نظائر . وقوله " على علم " معناه فصلناه ، ونحن عالمون به ، لأنه لما كانت صفة ( عالم ) مأخوذة من العلم جاز أن يذكر ليدل به على العالم ، كما أن الوجود في صفة الموجود كذلك .
هامش
( 1 ) سورة 42 الشورى آية 40 .