قوله تعالى :
الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم
ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون ( 50 )
آية بلا خلاف .
يحتمل قوله " الذين اتخذوا دينهم " أن يكون في موضع جز بأن يكون
صفة للكافرين ، ويكون ذلك من قول أهل الجنة ، وتقديره " إن الله حرمهما
على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا " . ويحتمل أن يكون رفعا
بالابتداء ويكون إخبارا من الله تعالى على وجه الذم لهم .
و ( اتخذوا ) وزنه وزن ( افتعلوا ) والاتخاذ الافتعال ، وهو أخذ الشئ
باعداد الامر من الأمور ، فهؤلاء أعدوا الدين للهو واللعب . ومعنى الدين
- ههنا - ما أمرهم الله تعالى به ورغبهم فيه مما يستحق به الجزاء . واصل
الدين الجزاء ، ومنه قوله " ملك يوم الدين " واللهو طلب صرف الهم بما لا يحسن
أن يطلب به ، فهؤلاء طلبوا صرف الهم بالتهزئ بالدين وعيب المؤمنين ، واللعب
طلب المدح بما لا يحسن ان يطلب به مثل حال الصبي في اللعب واشتقاقه من اللعاب
وهو المرور على غير استواء . وأصل اللهو الانصراف عن الشئ ومنه قوله
( إذا استأثر الله بشئ لاه عنه ) أي انصرف عنه .
وقوله " وغرتهم الحياة الدنيا " فمعنى الغرور تزيين الباطل للوقوع
فيه ، غره يغره غرورا . وإنما اغتروا هم بالدنيا في الحقيقة فصارت وكأنها
غرتهم . والدنيا هي النشأة الأولى . والآخرة النشأة الأخرى ، وسميت الدنيا دنيا
لدنوها من الحال ، وهما كرتان ، فالكرة الأولى الدنيا ، والكرة الثانية هي الآخرة .
وقوله " فاليوم ننساهم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - نتركهم من رحمتنا بأن نجعلهم في النار - في قول ابن عباس
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 417
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٧