أحدها - أنهم فضلاء المؤمنين - في قول الحسن ومجاهد - قال أبو
علي الجبائي هم الشهداء ، وهم عدول الآخرة ، وقال أبو جعفر ( ع ) هم
الأئمة ، ومنهم النبي صلى الله عليه وآله .
وقال أبو عبد الله ( ع ) الأعراف كثبان بين الجنة والنار ، فيوقف عليها
كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يوقف قائد الجيش
مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنة ، فيقول ذلك الخليفة
للمذنبين الواقفين معه انظروا إلى اخوانكم المحسنين ، قد سبقوا إلى الجنة
فيسلم المذنبون عليهم . وذلك قوله " ونادوا أصحاب الجنة ان سلام عليكم " .
ثم اخبر تعالى " انهم لم يدخلوها وهم يطمعون " يعني هؤلاء المذنبين
لم يدخلوا الجنة ، وهم يطمعون ان يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي والامام ،
وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار ، فيقولون " ربما لا تجعلنا فتنة للقوم
الظالمين " . ثم ينادي أصحاب الأعراف ، وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار
مقرعين لهم " ما أغنى عنكم جمعكم . . . أهؤلاء الذين أقسمتم " يعني
هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحتقرونهم وتستطيلون بدنياكم عليهم . ثم
يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر الله لهم بذلك " ادخلوا الجنة لا خوف
عليكم ولا أنتم تحزنون " ( 1 ) .
ويؤكد ذلك ما رواه عمر بن شيبة وغيره : ان عليا ( ع ) قسيم الجنة
والنار ، فروى بن شيبة بأسناده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( يا علي كأني
بك يوم القيامة وبيدك عصا من عوسج تسوق قوما إلى الجنة وآخرين إلى النار ) .
الثاني - قال أبو مجلز : هم ملائكة يرون في صورة الرجال .
الثالث - قال حذيفة : ، هم قوم تبطئ بهم صغائرهم إلى آخر الناس .
الرابع - قال الفراء والزجاج وغيرهما : هم قوم استوت حسناتهم
وسيئاتهم ، فأدخلهم الله تعالى الجنة متفضلا عليهم . وطعن الرماني والجبائي
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية 47 - 48 .