قوله تعالى :
وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم
ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم
يطمعون ( 45 ) آية بلا خلاف
قوله " وبينهما " يعني بين أصحاب الجنة وأصحاب النار " حجاب "
والحجاب هو الحاجز المانع من الادراك ، ومنه قيل للضرير : محجوب ،
وحاجب الأمير ، وحاجب العين . وحجبه عنه أي منعه من الوصول إليه .
وقوله " وعلى الأعراف رجال " فالأعراف المكان المرتفع أخذ من عرف
الفرس ومنه عرف الديك ، وكل مرتفع من الأرض يسمى عرفا ، لأنه بظهوره
أعرف مما انخفض ، قال الشماخ :
وظلت بأعراف تغالي كأنها * رماح نحاها وجهة الرمح راكز ( 1 )
وقال آخر :
كل كناز لحمه نياف * كالعلم الموفى على الأعراف ( 2 )
يعني بنشوز من الأرض ، وقيل : هو سور بين الجنة والنار ، كما قال
تعالى " فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله
العذاب " ( 3 ) وهو قول مجاهد والسدي .
واختلفوا في الذين هم على الأعراف على أربعة أقوال :
هامش
( 1 ) ديوانه : 53 ومجاز القرآن 1 / 215 ، وروايتهما ( وظلت تغالي باليفاع
كأنها ) وفي الطبري 12 / 449 مثل هنا تماما .
( 2 ) مجاز القرآن 1 / 215 واللسان ( نوف ) والطبري 12 / 450 .
( الكنار ) المجتمع ( والنياف ) الطويل . و ( العلم ) الجبل .
( 3 ) سورة 57 الحديد آية 13 .