قوله تعالى :
الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة
كافرون ( 44 ) آية بلا خلاف .
" الذين " في موضع جر ، لأنه صفة للظالمين ، والتقدير ألا لعنة الله على
الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ، وذلك يبين ان المراد
بالظالمين الكفار ، لان ما ذكرهم به من أوصاف الكفار .
والصد هو العدول عن الشئ عن قلى ، والصد والاعراض بمعنى واحد ، إلا أن
الصد يجوز ان يتعدى تقول : صده عن الحق يصده صدا ، وصد هو
عنه أيضا ، والاعراض لا يتعدى .
وقوله " عن سبيل الله " يعني الحق الذي دعا الله إليه ونصب عليه الأدلة
وبعث به رسله . وقيل : هو دين الله . وقيل : الطريق الذي دل الله على أنه
يؤدي إلى الجنة والمعنى متقارب .
وقوله " يبغونها عوجا " معنى يبغونها يطلبون لها العوج بالشبه التي
يلبسون بها ويوهمون انها تقدح فيها ، وانها معوجة عن الحق بتناقضها .
و ( العوج ) بالكسر يكون في الطريق وفي الدين ، وبالفتح يكون في الخلقة
كقولك : في ساقه عوج بفتح العين ، قال الشاعر :
قفا نسأل منازل آل ليلى * على عوج إليها وانثناء ( 1 )
بكسر العين ، ويحتمل نصب عوجا أمرين :
أحدهما - أن يكون مفعولا به كقولك يبغون لها العوج .
الثاني - أن يكون نصبا على المصدر ، وكأنه قال : يطلبونها هذا الضرب
من الطلب ، كما تقول : رجع القهقرى أي هذا الضرب من الرجوع اي
طلب الاعوجاج .
هامش
( 1 ) اللسان ( عوج ) وتفسير الطبري 12 / 448 .