وقوله " ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا " معناه وجدنا ما وعدنا الله
على لسان رسله من الثواب على الايمان وعمل الطاعات " فهل وجدتم ما وعدكم
ربكم " على ألسنتهم " حقا " جزاء على الكفر من العقاب وعلى معاصيه من
أليم العذاب ، فأجابهم أهل النار : بأن " قالوا نعم " والغرض بهذا النداء
تبكيت الكفار وتوبيخهم ، وان الله تعالى صدق فيما وعد به على لسان نبيه
ليحزن الكفار بذلك ويتحسروا عليه .
والوجدان على ضربين : أحدهما بمعنى العلم فهو يتعدى إلى مفعولين .
والاخر بمعنى الاحساس يتعدى إلى واحد . وإنما كان كذلك ، لان الذي
بمعنى العلم يتعلق بمعنى الجملة ، والذي يتعلق بالاحساس يتعلق بمعنى المفرد
من حيث إن الاحساس لا يتعلق بالشئ الا من وجه واحد .
وجواب الايجاب يكون ( نعم ) وجواب النفي ( بلى ) ، لان ( نعم )
تحقق معنى الخبر المذكورة في الاستفهام و ( بلى ) تحققه باسقاط حرف النفي .
وقوله " فأذن مؤذن بينهم " معناه نادى مناد نداء أسمع الفريقين " أن
لعنة الله على الظالمين " ولعنة الله غضبه وسخطه وعقوبته على من كفر به فيسر
بذلك أهل الجنة ويغتم أهل النار .
وقال الأخفش والزجاج : يجوز أن تكون ( ان ) بمعنى اي " قد وجدنا "
ولا يجب أن تكون ( أن ) بمعنى أي ( قد وجدنا ) . ونادوهم مشرفين عليهم
من السماء في الجنة ، لان الجنة في السماء ، والنار في الأرض .
وقوله " وجدنا ما وعدنا ربنا حقا " إنما أضافوا الوعد بالجنة إلى نفوسهم ،
لان الكفار ما وعدهم الله بالجنة والثواب إلا بشرط أن يؤمنوا ، فلما لم يؤمنوا
فكأنهم لم يوعدوا ، وكذلك قوله " ما وعد ربكم " يعنون من العقاب لان
المؤمنين لما كانوا مطيعين مستحقين للثواب فكأنهم لم يوعدوا بالعقاب ، وإنما
خص الكفار .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 408
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٨