مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين ( 43 ) آية
قرأ حمزة ، والكسائي وابن كثير في رواية شبل ( ان ) مشددة النون .
الباقون خفيفة . وكذلك ابن كثير في رواية قنبل بتخفيف النون سكونها
ورفع ( لعنة ) . الباقون بتشديد النون ونصب ( لعنة ) . وقر أالكسائي وحده
" قالوا نعم " بكسر العين . وفي الشعراء " قال نعم " وفي الصافات " قل
نعم " بفتح النون . قال أبو الحسن الأخفش : نعم ونعم لغتان ، فالكسر لغة
كنانة وهذيل ، والفتح لغة باقي العرب ، وفي القراءة الفتح . وقال سيبويه
( نعم ) عدة وتصديق فإذا استفهمت أجبت ب ( نعم ) . ولم يحك سيبويه
الكسر ، ومعنى قوله : عدة وتصديق انه يستعمل عدة ويستعمل تصديقا ،
ولا يريد أن العدة تجتمع مع التصديق ألا ترى انه إذا قال قائل : أتعطيني ،
فقال : نعم ، كان عدة ، ولا تصديق في ذلك ، وإذا قال : قد كان كذا وكذا ،
فقلت نعم ، فقد صدقته ، ولا عدة في هذا .
وقوله " فأذن مؤذن " بمنزلة اعلم معلم ، قال سيبويه : أذن اعلام
بصوت ، فالتي تقع بعد العلم . و ( أن ) إنما هي المشددة أو المخفضة عنها
والتقدير اعلم معلم ان لعنة الله . ومن خفف ( ان ) كان على اضمار القصة
والحديث ، فتقديره انه لعنة الله ، ومثل ذلك قوله " وآخر دعواهم ان الحمد
لله رب العالمين " ( 1 ) والتقدير ( انه ) ولا تخفف ( ان ) الا مع اضمار الحديث
فالقصة تراد معها . ومن ثقل نصب ب ( ان ) ما بعدها ، كما ينصب بالمشددة
المكسورة . والمكسورة إذا خففت لا يكون ما بعدها على اضمار القصة
والحديث ، كما تكون المفتوحة كذلك .
والفرق بينهما ان المفتوحة موصولة ، والموصولة تقتضي صلتها ، فصارت
لاقتضائها الصلة أشد اتصالا بما بعدها من المكسورة ، فقدر بعدها الضمير
الذي هو من جملة صلتها ، وليست المكسورة كذلك ، لان ( ان ) المفتوحة
هامش
( 1 ) سورة 10 يونس آية 10 .