في صحته .
وقوله " ونودوا ان تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون " فالنداء
الدعاء بطريقة يا فلان كأنه قيل لهم : أيها المؤمنون " أن تلكم الجنة
أورثتموها بما كنتم تعملون " جزاء لكم على ذلك ، على وجه التهنئة لهم بها .
و ( أن ) مخففة من الثقيلة و ( الهاء ) مضمرة ، والتقدير ونودوا بأنه
تلكم الجنة . وقال الزجاج " أن تلكم " تفسير للنداء ، والمعنى قيل
لكم : تلكم الجنة . وإنما قال " تلكم " لأنهم وعدوا بها في الدنيا ، وكأنه
قيل لهم هذه تلكم التي وعدتم بها . ويجوز أن يكونوا عاينوها ، فقيل لهم
- قبل أن يدخلوها - إشارة إليها " تلكم الجنة " .
ومن أدغم ، فلان الثاء والتاء مهموستان متقاربتان فاستحسن الادغام .
ومن ترك الادغام في " أورثتموها " وهو ابن كثير ، ونافع وعاصم وابن
عامر - فلتباين المخرجين ، وأن الحرفين في حكم الانفصال ، وإن كانا في كلمة
واحدة ، كما لم يدغموا " ولو شاء الله ما اقتتلوا " ( 1 ) وإن كانا مثلين لا يلزمان
لان تاء ( افتعل ) قد يقع بعدها غير التاء ، فكذلك أورث ، قد يقع بعدها غير
التاء ، فلا يجب الادغام .
واستدل الجبائي بذلك على أن الثواب يستحق بأعمال الطاعات ، ولا يستحق
من جهة الأصلح ، لان الله تعالى بين انهم أورثوها جزاء بما عملوه من طاعته
( عز وجل ) .
قوله تعالى :
ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا
ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 253 .