وقيل في دخول التنوين على ( غواش ) مع أنه على ( فواعل ) وهو لا ينصرف
قولان :
أحدهما - قال سيبويه : إن التنوين عوض من الياء المحذوفة وليس
بتنوين الصرف .
الثاني - أنه تنوين الصرف عند حذف الياء لالتقاء الساكنين في التقدير .
وقوله " وكذلك نجزي الظالمين " أي مثل ما نجزي هؤلاء المكذبين
بآيات الله المستكبرين عنها نجزي كل ظالم وكل كافر . والوصف ب ( ظالم )
يقتضي لحوق الذم به في العرف .
قوله تعالى :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها
أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون 41 ) آية .
لما أخبر الله تعالى بصفة المكذبين المستكبرين عن آياته ، وما أعدلهم
من أنواع العذاب والخلود في النيران ، أخبر بعده بما أعده للمؤمنين ، العاملين
بالاعمال الصالحات ، فقال " والذين آمنوا " يعني الذين صدقوا بآيات الله
واعترفوا بها ، ولم يستكبروا عنها . ثم أضافوا إلى ذلك الاعمال الصالحات .
وهو ما أوجبه الله عليهم أو ندبهم إليه .
وقوله " لا نكلف نفسا إلا وسعها " فالتكليف من الله هو إرادة ما فيه
المشقة ، وقال قوم : هو اعلام وجوب ما فيه المشقة أو ندبه . والإرادة شرط .
وقال قوم : التكليف هو تحميل ما يشق في الأمر والنهي ، ومنه الكلفة ،
وهي المشقة . وتكلف القول أي تحمل ما فيه المشقة حتى أتى على ما
ينافره العقل .
أخبر الله تعالى أنه لا يلزم نفسا إلا قدر طاقتها وما دونها ، لان الوسع
دون الطاقة . وفي ذلك دلالة على بطلان قول المجبرة : من أن الله تعالى كلف
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 402
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٢