إما بتحويله ، وإما باعدامه . ومعنى نزع الغل - ههنا - إبطاله .
وقيل في ما ينزع الغل من قلوبهم قولان :
أحدهما - قال أبو علي : بلطف الله لهم في التوبة حتى تذهب صفة
العداوة .
الثاني - بخلوص المودة حتى يصير منافيا لغل الطباع .
والثاني أقوى ، لان قوله " تجري من تحتهم الأنهار " حال لنزع الغل ،
وكأنه قال : ونزعنا ما في صدورهم من غل في حال تجري من تحتهم الأنهار
وعلى الأولى يكون " تجري من تحتهم الأنهار " مستأنفا .
والغل : الحقد الذي ينقل بلطفه إلى صميم القلب ، ومنه الغلول ،
وهو الوصول بالحيلة إلى دقيق الخيانة ، ومنه الغل الذي يجمع اليدين
والعنق بانغلاله فيها . والصدر : ما يصدر من جهته التدبير والرأي ، ومنه
قيل للرئيس : صدر ، وقيل صدر المجلس .
وقوله " تجري من تحتهم الأنهار " فالجريان انحدار المائع ، فالماء
يجري ، والدم يجري ، وكذلك كل ما يصح أن يجري ، فهو مائع ، وجرى
الفرس في عدوه مشبه بجري الماء في لينه وسرعته .
وقوله " تجري من تحتهم الأنهار " فالنهر المجرى الواسع من مجاري
الماء ، ومنه النهار لاتساع ضيائه ، وانهار الدم لاتساع مخرجه .
وقوله " وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنتهدي لولا أن
هدانا الله " إخبار عن قول أهل الجنة واعترافهم بالشكر لله تعالى الذي
عرضهم له بتكليفه إياهم ما يستحقون به الثواب . وقيل : معنى " هدانا
لهذا " يعني لنزع الغل من صدورنا . وقيل : هدنا لثبات الايمان في قلوبنا .
وقيل : هدنا لجواز الصراط .
وقوله " لقد جاءت رسل ربنا بالحق " إقرار من أهل الجنة واعتراف
بأن ما جاءت به الرسل إليهم من جهة الله أنه حق لا شبهة فيه ، ولا مرية
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 404
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٠٤