تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
يصل إلى القلب فتنتقض بنيته ، وكل ثقب في البدن لطيف فهو سم وسم بضم السين وفتحها وجمعه سموم ، وقال الفرزدق : فنفست عن سميه حتى ينفسا * وقلت له لا تخش شيئا ورائيا ( 2 ) يعني بسميه ثقبي أنفه ، ويجمع السم القاتل سماما . والخياط والمخيط الإبرة . وقيل خياط ومخيط ، كما قيل لحاف وملحف ، وقناع ومقنع ، وإزار ومئزر ، وقرام ومقرم - ذكره الفراء - . قوله تعالى : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين ( 40 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى أن لهؤلاء الكفار الذين كذبوا بآيات الله واستكبروا عنها لهم من جهنم مهاد ، و ( جهنم ) في موضع جر ب‍ ( من ) لكن فتح لأنه لا ينصرف لاجتماع التأنيث والتعريف فيه ، واشتقاقه من الجهومة ، وهي الغلظ ، رجل جهم الوجه غليظه ، فسميت بهذا لغلظ أمرها في العذاب ، نعوذ بالله منها . والمهاد الوطأ الذي يفترش . ومنه مهد الصبي ، ومهدت له لامر إذا وطأته له ، وإنما قيل : مهاد من جهنم أي موضع المهاد ، كما قال تعالى " فبشرهم بعذاب اليم " ( 3 ) وقال الحسن مهاد " فراش من نار ، و " غواش " ظلل منها . وقوله " ومن فوقهم غواش " فالغواش لباس مجلل ، ومنه غاشية السرج ، وفلان يغشى فلانا أي يأتيه ويلابسه . ومنه غشي المرض ، والغشاوة التي تكون على الولد . وقال محمد بن كعب : الغواشي هي اللحف ، وهي أزر الليل محشوة كانت أو غير محشوة ، ذكره الأزهري ، وروى الطبري مثله .
هامش
( 2 ) تفسير الخازن 2 / 87 . ( 3 ) سورة 3 آل عمران آية 21 وسورة 9 التوبة آية 35 وسورة 84 الانشقاق آية 24 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 401 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي