يصل إلى القلب فتنتقض بنيته ، وكل ثقب في البدن لطيف فهو سم وسم
بضم السين وفتحها وجمعه سموم ، وقال الفرزدق :
فنفست عن سميه حتى ينفسا * وقلت له لا تخش شيئا ورائيا ( 2 )
يعني بسميه ثقبي أنفه ، ويجمع السم القاتل سماما . والخياط والمخيط
الإبرة . وقيل خياط ومخيط ، كما قيل لحاف وملحف ، وقناع ومقنع ، وإزار
ومئزر ، وقرام ومقرم - ذكره الفراء - .
قوله تعالى :
لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي
الظالمين ( 40 ) آية بلا خلاف .
أخبر الله تعالى أن لهؤلاء الكفار الذين كذبوا بآيات الله واستكبروا عنها
لهم من جهنم مهاد ، و ( جهنم ) في موضع جر ب ( من ) لكن فتح لأنه
لا ينصرف لاجتماع التأنيث والتعريف فيه ، واشتقاقه من الجهومة ، وهي
الغلظ ، رجل جهم الوجه غليظه ، فسميت بهذا لغلظ أمرها في العذاب ، نعوذ
بالله منها . والمهاد الوطأ الذي يفترش . ومنه مهد الصبي ، ومهدت له لامر
إذا وطأته له ، وإنما قيل : مهاد من جهنم أي موضع المهاد ، كما قال تعالى
" فبشرهم بعذاب اليم " ( 3 ) وقال الحسن مهاد " فراش من نار ، و " غواش "
ظلل منها .
وقوله " ومن فوقهم غواش " فالغواش لباس مجلل ، ومنه غاشية السرج ،
وفلان يغشى فلانا أي يأتيه ويلابسه . ومنه غشي المرض ، والغشاوة التي
تكون على الولد . وقال محمد بن كعب : الغواشي هي اللحف ، وهي أزر
الليل محشوة كانت أو غير محشوة ، ذكره الأزهري ، وروى الطبري مثله .
هامش
( 2 ) تفسير الخازن 2 / 87 .
( 3 ) سورة 3 آل عمران آية 21 وسورة 9 التوبة آية 35 وسورة 84
الانشقاق آية 24 .