أخبر الله تعالى في هذه الآية " إن الذين كذبوا " بآيات الله وجحدوها ،
واستكبروا عنها بمعنى طلبوا التكبر والترفع عن الانقياد لها " لا تفتح لهم
أبواب السماء " هوانا لهم واستخفافا ، بهم فان فتحت فتحت عليهم بالعذاب . وقال
ابن عباس والسدي : لأنها تفتح لروح المؤمن ، ولا تفتح لروح الكافر ، وفي
رواية أخرى عن ابن عباس ، ومجاهد ، وإبراهيم : لا تفتح لدعائهم ،
ولا أعمالهم .
وقال أبو جعفر ( ع ) أما المؤمنون فترفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء ،
فتفتح لهم أبوابها . وأما الكافر ، فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ السماء
نادى مناد : اهبطوا بعمله إلى سجين ، وهو واد بحضر موت يقال له : برهوت .
وقال الحسن لا تفتح لدعائهم . وقال ابن جريج : لا تفتح لأرواحهم
ولا أعمالهم . وقال أبو علي : لا تفتح لهم أبواب السماء لدخول الجنة ، لان
الجنة في السماء .
ثم قال " ولا يدخلون الجنة " يعني هؤلاء المكذبين بآيات الله
والمستكبرين عنها سواء كانوا معاندين في ذلك أو غير عالمين بذلك . وإنما
تساويا في ذلك ، لان من ليس بعالم قد أزيحت علته بإقامة الحجة ، ونصب
الأدلة على تصديق آيات الله ، وترك الاستكبار عنها .
وقوله " حتى يلج الجمل في سم الخياط " إنما علق الجائز ، وهو دخولهم
الجنة بمحال ، وهو دخول الجمل في سم الخياط ، لأنه لا يكون ، كما
قال الشاعر :
إذ شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب ( 1 )
والاخر أنه مضمر بما لا يمكن من قلب الدليل ، والجمل هو البعير
- ههنا - في قول عبد الله والحسن ومجاهد والسدي وعكرمة وأكثر المفسرين .
والسم الثقب . ومنه فيل : السم القاتل لاه ينفذ بلطفه في مسام البدن حتى
هامش
( 1 ) تفسير الخازن 2 / 87 .