تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
" فآتهم عذابا ضعفا من النار " دعاء منهم عليهم أن يجعل عذابهم ضعفا ، فقال الله تعالى " لكل ضعف ولكن لا تعلمون " والضعف المثل الزائد على مثله ، فإذا قال القائل : أضعف هذا الدرهم معناه أجعل معه درهما آخر ، لا دينارا ، وكذلك أضعف الاثنين أي اجعلهما أربعة . وحكي أن المضعف في كلام العرب ما كان ضعفين ، والمضاعف ما كان أكثر من ذلك . وروي عن عبد الله بن مسعود أن الضعف أفاعي وحيات . واستعمل الضعف بمعنى المثل ، ومنه قوله " يضاعف لها العذاب ضعفين " 3 ) يعني مثلين . وقرأ أبو بكر عن عاصم " ولكن لا يعلمون " بالياء . الباقون بالتاء . ومن قرأ بالتاء ، فتقديره لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منهم . ومن قرأ بالياء تقديره لكن لا يعلم كل فريق ما على الاخر من العقاب . قوله تعالى : وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ( 38 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية عن جواب قول الأمة الأولى المتبوعة للأخرى التابعة حين سمعت دعاءها عليهم بأن يؤتيهم ضعفا من العذاب " فما كان لكم علينا من فضل " وقيل في معناه قولان : أحدهما - ما كان لكم علينا من فضل في ترك الضلال ، وهو قول أبي مخلد والسدي . وقال الجبائي : لمساواتك لنا في الكفر . الثاني - من فضل في التأويل فتطالبونا بتضييع حقه . ولفظة ( أفعل ) على ثلاثة أوجه : أحدها - ما فيه معنى يزيد كذا على كذا ، فهذا لا يجوز فيه التأنيث والتذكير والتثنية والجمع مضافا كان أو على طريقة ( أفعل من كذا ) كقولك
هامش
( 3 ) سورة 33 الأحزاب آية 30 .