" فآتهم عذابا ضعفا من النار " دعاء منهم عليهم أن يجعل عذابهم ضعفا ،
فقال الله تعالى " لكل ضعف ولكن لا تعلمون " والضعف المثل الزائد على
مثله ، فإذا قال القائل : أضعف هذا الدرهم معناه أجعل معه درهما آخر ،
لا دينارا ، وكذلك أضعف الاثنين أي اجعلهما أربعة . وحكي أن المضعف
في كلام العرب ما كان ضعفين ، والمضاعف ما كان أكثر من ذلك . وروي
عن عبد الله بن مسعود أن الضعف أفاعي وحيات . واستعمل الضعف بمعنى
المثل ، ومنه قوله " يضاعف لها العذاب ضعفين " 3 ) يعني مثلين .
وقرأ أبو بكر عن عاصم " ولكن لا يعلمون " بالياء . الباقون بالتاء .
ومن قرأ بالتاء ، فتقديره لا تعلمون أيها المخاطبون ما لكل فريق منهم . ومن
قرأ بالياء تقديره لكن لا يعلم كل فريق ما على الاخر من العقاب .
قوله تعالى :
وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل
فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون ( 38 ) آية بلا خلاف .
هذا حكاية عن جواب قول الأمة الأولى المتبوعة للأخرى التابعة حين سمعت
دعاءها عليهم بأن يؤتيهم ضعفا من العذاب " فما كان لكم علينا من فضل "
وقيل في معناه قولان :
أحدهما - ما كان لكم علينا من فضل في ترك الضلال ، وهو قول أبي
مخلد والسدي . وقال الجبائي : لمساواتك لنا في الكفر .
الثاني - من فضل في التأويل فتطالبونا بتضييع حقه .
ولفظة ( أفعل ) على ثلاثة أوجه :
أحدها - ما فيه معنى يزيد كذا على كذا ، فهذا لا يجوز فيه التأنيث
والتذكير والتثنية والجمع مضافا كان أو على طريقة ( أفعل من كذا ) كقولك
هامش
( 3 ) سورة 33 الأحزاب آية 30 .