ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ( 37 )
آية واحدة بلا خلاف .
هذا حكاية عن قول الله تعالى للكفار يوم القيامة وأمره لهم بالدخول
في جملة الأمم الذين تبعوا من قبلهم من جملة الجن والإنس وهم في النار .
ويجوز أن يكون ذلك إخبارا عن جعله إياهم في جملة أولئك في النار ، من
غير أن يكون هناك قول ، كما قال " كونوا قردة خاسئين " ( 1 ) والمراد أنه
جعلهم كذلك .
ومعنى الخلو انتفاء الشئ عن مكانه فكل ما انتفى من مكانه ، فقد خلا
منه ، وكذلك ( خلت ) بمعنى مضت ، لأنها إذا مضت بالهلاك ، فقد خلا
مكانها منها . والجن جنس من الحيوان مستترون عن أعين البشر لرقتهم ، يغلب
عليهم التمرد في أفعالهم ، لان الملك أيضا مستتر لكن غلب عليه أفعال الخير .
وعند قوم : أنهم أجمع رسل الله . والانس جنس من الحيوان يتميز بالصورة
الانسانية .
وقوله " كلما دخلت أمة لعنت أختها " يعني في دينها لا في نسبها ، فأما
قوله " والى مدين أخاهم شعبيا " ( 2 ) يعني أنه منهم في النسب . وقوله
" حتى إذا اداركوا فيها جميعا " فوزن اداركوا ( تفاعلوا ) فأدغمت التاء في
الدال واجتلبت ألف الوصل ليمكن النطق بالساكن الذي بعده ، ومعناه
تلاحقوا .
وقوله " قالت أخراهم لأولاهم " يعني الفرقة المتأخرة التابعة تقول للأمة
المتقدمة المتبوعة ، وتشير إليها " هؤلاء أضلونا " عن طريق الحق وأغوونا
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 65 وسورة 7 الأعراف آية 165 .
( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 84 وسورة هود آية 83 وسورة 29
العنكبوت آية 36 .