تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
معطوف على كسبوا ، فكذلك قوله " قل هي للذين آمنوا " . ويجوز أن يتعلق ب‍ ( الرزق ) أيضا إن كان موصولا . ويجوز أن يتعلق ب‍ ( آمنوا ) الذي هو صلة ( الذين ) أي آمنوا في الحياة الدنيا ، وكل ما ذكرناه من هذه الأشياء يجوز أن يتعلق به هذا الظرف . وقوله " كذلك نفصل الآيات " أي كما نميز لكم الآيات وندلكم بها على منافعكم وصلاح دينكم ، كذلك نفصل الآيات لكل عاقل يعلم معناها ودلالتها . قوله تعالى : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 32 ) آية بلا خلاف . لما أنكر تعالى على من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، وذكر أنه أباح ذلك للمؤمنين في دار الدنيا بين عقيب ذلك ما حرمه عليهم ، فقال " قل " يا محمد " إنما حرم ربي الفواحش " ومعناه لم يحرم ربي إلا الفواحش ، لأنا قد بينا أن ( إنما ) تدل على تحقيق ما ذكر ، ونفي ما لم يذكر . والتحريم هو المنع من الفعل بإقامة الدليل على وجوب تجنبه ، وضده التحليل ، وهو الاطلاق في الفعل بالبيان عن جواز تناوله . وأصل التحريم المنع من قولهم : حرم فلان الرزق ، فهو محروم حرمانا ، وحرم الرجل إذا لج في الشئ بالامتناع منه ، وحرمه تحريما ، وأحرم بالحج إحراما وتحرم بطعامه تحرما ، واستحرمت الشاة إذا طلبت الفحل ، لأنها تتبعه كما تتبع الحرمة البعل ، والحرم مكة وما حولها مما هو معروف ، وأشهر الحرم ذو القعدة وذو