معطوف على كسبوا ، فكذلك قوله " قل هي للذين آمنوا " .
ويجوز أن يتعلق ب ( الرزق ) أيضا إن كان موصولا .
ويجوز أن يتعلق ب ( آمنوا ) الذي هو صلة ( الذين ) أي آمنوا في
الحياة الدنيا ، وكل ما ذكرناه من هذه الأشياء يجوز أن يتعلق به هذا الظرف .
وقوله " كذلك نفصل الآيات " أي كما نميز لكم الآيات وندلكم بها
على منافعكم وصلاح دينكم ، كذلك نفصل الآيات لكل عاقل يعلم معناها
ودلالتها .
قوله تعالى :
قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم
والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن
تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 32 ) آية بلا خلاف . لما أنكر تعالى على من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق ، وذكر أنه أباح ذلك للمؤمنين في دار الدنيا بين عقيب ذلك ما حرمه
عليهم ، فقال " قل " يا محمد " إنما حرم ربي الفواحش " ومعناه لم يحرم
ربي إلا الفواحش ، لأنا قد بينا أن ( إنما ) تدل على تحقيق ما ذكر ، ونفي
ما لم يذكر .
والتحريم هو المنع من الفعل بإقامة الدليل على وجوب تجنبه ، وضده
التحليل ، وهو الاطلاق في الفعل بالبيان عن جواز تناوله . وأصل التحريم
المنع من قولهم : حرم فلان الرزق ، فهو محروم حرمانا ، وحرم الرجل إذا لج
في الشئ بالامتناع منه ، وحرمه تحريما ، وأحرم بالحج إحراما وتحرم بطعامه
تحرما ، واستحرمت الشاة إذا طلبت الفحل ، لأنها تتبعه كما تتبع الحرمة البعل ،
والحرم مكة وما حولها مما هو معروف ، وأشهر الحرم ذو القعدة وذو
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 389
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٨٩